وتعظم في عين الصغير صغارها …… وتصغر في عين العظيم العظائم
ولقد جعلت لهذا الداء مظاهرا وأسبابا وعلاجا على اختصار شديد وتقصير أكيد، فما هو إلا وجهة نظر واجتهاد بشر يعتريه الصواب والخطاء.
أسأل الله عز وجل أن يغفر لي الخطاء وأن يلهمني الصواب، فما أردت إلا الإصلاح وما توفيقي إلا بالله.
ومن أهم مظاهر السلبية ودنو الهمة،
من أهم صفات ذلك الرجل الصفر أو المرأة الصفر
-الخمول والكسل:
الرجل الصفر أو المرأة الصفر لا يكلف نفسه القيام بشيء، حتى في مصالحه الشخصية بل ربما في ضروريات حياته كالدراسة أو لوظيفة أو حتى بيته وطلباته، فماذا نقول إذا مع حاله مع العبادات والطاعات من قيام ليل وصلاة وتر ومن السنن الرواتب ومن صيام النفل وقراءة القرآن وغيرها من العبادات والنوافل، بل أنظر لحاله مع الفرائض والتثاقل فيها حتى أصبحت حاله شبيهة بحال المنافقين الذين قال الله عنهم ( وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى، يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا ) ، ولا يأتون الصلاة إلا كسالى ولا ينفقون إلا وهم كارهون، فكيف بقضايا المسلمين؟ كيف حاله مع قضايا المسلمين والاهتمام بها؟ وكيف يحمل هم هذا الدين والدعوة إلى الله عز وجل؟
( اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل، ومن الجبن والبخل ) هكذا كان صلى الله عليه وسلم يردد هذا الدعاء علاجا لهذه الظاهرة.
-الرضاء بالدون مع القدرة على ما هو أحسن:
مظهر ثاني من مظاهر الرجل الصفر، قال ابن الجوزي في صيد الخاطر ( من علامة كمال العقل علو الهمة، والراضي بالدون دنئ)
ولم أرى في عيوب الناس عيبا ……. كنقص القادرين على التمام.
والله أيها الأحبة أني على ثقة أن في شبابنا وفتياتنا ورجالنا ونسائنا خيرا كثير، وأن في وسعهم وطاقاتهم الكثير الكثير، ولكن السلبية تلك الداء العضال -أعاذنا الله وإياكم منه-، إن الله يربي المؤمنين على التطلع إلى أعلا المقامات، فيقول سبحانه على لسانهم ( ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما) انظر (واجعلنا للمتقين إماما) لم يقل سبحانه واجعلنا من المتقين ولكنها تربية على الهمة العالية والعزيمة الصادقة (واجعلنا للمتقين إماما) إن الله عز وجل يريد منك أيها الأخ الحبيب، ويريد منك أيتها المسلمة أن تكون ذا همة عالية، لا أن تكون من المتقين فقط، بل أن تكون إماما للمتقين، وأن تكوني إمامة للمتقيات.
هكذا يريد الله عز وجل أن يربي هذه النفوس، وأسمع لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يقول ( إذا سألتم الله الجنة فأسلوه الفردوس الأعلى) لماذا هذا الأمر؟ لأن المسلم صاحب مبدأ، وهو على الحق فإن عاش عاشَ عزيزا، وإن مات ماتَ شهيدا، والله معه مؤيدا وحافظا، والجنة مستقره وموعده.
إذا فهو يملك جميع المقومات لأن يكون سيدا على وجه هذه الأرض، لأن يكون إماما للمتقين، فما الذي يردك أيها الأخ الحبيب؟ ما الذي يردك وأنت على عزة حيا كنت أو ميت؟ هكذا يربي الله ، وهكذا يربي محمد صلى الله عليه وسلم أصحابه وأمته أن يسألوا الله الفردوس الأعلى.
إن أقصى همة أحدنا إذا ذكرت الجنة أن يسأل الله الجنة، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم يربي فينا التطلع إلى أعلا المقامات، وعدم الرضاء بالأمور الدنية، ولذلك ( إذا سألتم الله الجنة فاسألوه الفردوس الأعلى ) .
-التقيد بروتين الحياة وعدم التطلع للجديد:
من مظاهر الرجل الصفر التقيد بروتين الحياة وعدم التطلع للجديد، اعتاد بعض المسلمين على نمط معين من الحياة درج عليه فتثقل عليه المشاركة، ويصعب عليه العمل وكلما حدث بأمر جاء الرد من سلبا، حتى أصبح المسكين لا قيمة له ولا ينظر إليه، ولا يسمع لكلمته، ربما مع سعة علمه وعلو مركزه.
رضي بالدون ورضي برتابة الحياة حتى ملها هو بنفسه، وأصبح يعيش في هامش الحياة لا معنى له. فكيف تريد من الآخرين أن يحترموك أو يستجيبوا لك أو حتى يسمعوا كلمتك مع ما أوتيت من علم ومع ما أوتيت من مركز مرموق، فإن الناس ينظرون إلى علو همتك، وينظرون إلى صدق كلمتك وينظرون إلى عملك يا أيها الأخ الحبيب.
إن بعض الناس إذا مات لا يبكيه أهله ومدينته فقط، بل تبكيه الأمة بكاملها، لأن الأمة فقدته، لم يفقده أهله لوحدهم، ولم تفقده مدينته لوحدها، بل فقدته الأمة بكاملها، كل الأمة تبكي عليه، من أجل أي شيء هذا؟ لأن الرجل، كان رجلا ممتازا كان رجلا معطاء كان رجلا عاملا نشيطا.
وبعض الناس إذا مات بكاه أهله أياما، وربما قالوا في قرارة أنفسهم ( الحمد لله الذي أراحنا منه ) فهو كل عليهم، بل ربما ضاقت به نفسه الذي بين جنبيه بهمومها وغمومها وقلقها ومرضها ونفسيتها، نفسه ربما ضاقت عليه. لماذا؟ لأنه لا هم له إلا في شهواته وملذاته فضاقت عليه نفسه، وضاق به أهله، وضاق به أهل مدينته. كم من رجل وكم من امرأة يتعوذ الناس من شره ومن شرها؟
لعمرك ما الرزية فقد مال …… ولا شاة تموت ولا بعير
ولكن الرزية فقد فذ……. يموت بموته خلق كثيرُ