فهرس الكتاب

الصفحة 2786 من 9994

ثم تأمل موقف نبي الله سليمان عليه السلام وقد رأى عظيم فضل الله عليه وما سخره له، قال تعالى: فلما رآه مستقرا عنده قال هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر [النمل:40] .

وذكر العبد لربه عند النعمة يكون بألا يرد سائلا ولا ينهر يتيما، قال تعالى: فأما اليتيم فلا تقهر وأما السائل فلا تنهر وأما بنعمة ربك فحدث [الضحى:8-11] .

2-وعند القوة: فلا تتعاظم في نفسك وأنت الضعيف أولك نطفة قذرة وآخرك جيفة مذرة، وأنت ما بينهما تحمل العذرة.

تذكر قدرة الله عليك إذا دعتك نفسك إلى الظلم فذكر الله تعالى تثاب عليه وتأمل في موقف رسول الله يوم فتح مكة وكلمة من رسول الله تطيح برؤوس الذين آذوه وقتلوا أصحابه وصدوا عن سبيل الله سنين طوال ولم يتركوا وسيلة أو أسلوبا إلا واستخدموه، (( وقف المصطفى ونادى في أهل مكة: ما تظنون أني فاعل بكم، قالوا: خيرا أخ كريم وابن أخ كريم، فقال عليه الصلاة والسلام: اذهبوا فأنتم الطلقاء ) ) ( [11] ) .

ورأى النبي أبا مسعود وهو يضرب غلاما له، فقال: (( يا أبا مسعود اتق من هو أقدر عليك منك عليه، يقول أبو مسعود: فالتفت فإذا رسول الله غاضب، فقلت: هو حر لوجه الله يا رسول الله، فقال: عليه الصلاة والسلام: والله لو لم تقلها لمستك النار ) ) ( [12] ) .

3-وعند المصيبة: فلا تنسينك أنك عبد مملوك لمالك هو الله جل جلاله وأنه سبحانه حكيم، فعليك بلزوم الأدب عند المصيبة في:

أ- عقلك: بأن تحسن الظن بربك: وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون [البقرة:216] .

ب- في لسانك: فلا تنطق إلا بالحمد والإقرار بأنك ملك لله سبحانه وأن المرجع إليه لا إلى سواه: الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون [البقرة:156] .

ج- وفي جوارحك: فلا شق ولا لطم: (( ليس منا من لطم الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية ) ) ( [13] ) .

فلزوم العبد الأدب عند المصيبة ذكر لله عز وجل.

4-عند الشهوة: فلا تطغى شهواتك على دينك وعقلك، فلا تستطيع كبح جماح نفسك عن الحرام للحديث: (( سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ...، - ومنهم - رجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله ) ) ( [14] ) .

فإذا ملك العبد زمام نفسه فقد ذكر ربه فهذا يوسف عليه السلام وقد اجتمعت الدواعي الكثيرة لإتيانه الفاحشة فقال: معاذ الله [يوسف:23] .

5-وعند بيعك وشرائك: فلا يقودك جشعك إلى الحرام وعدم المبالاة بمشروعية كسبك أو حرمته للحديث: (( كل لحم نبت من حرام فالنار أولى به ) ) ( [15] ) .

فحذرك ألا يدخل جوفك الحرام هو ذكر لله عز وجل تثاب عليه.

وأما موقف العبد من الذكر:

فإن للذكر آدابا ينبغي على العبد أن يلتزم بها عند الذكر ومن ذلك:

انتهاء الجوارح عن الفواحش: ذلك لأن المقصود من الذكر تزكية الأنفس وتطهير القلوب وإيقاظ الضمائر قال تعالى: وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر [العنكبوت:45] .

وسأل مكحول ابن عمر عن قوله تعالى: فاذكروني أذكركم [البقرة:152] . فكيف بالزاني والفاسق إذا ذكر ربه؟ فقال ابن عمر: إن الزاني والفاسق إذا ذكر ربه ذكره الله بلعنته حتى يسكت.

وعائشة رضي الله عنها تقول: (رب قاري للقرآن والقرآن يلعنه) فإذا ذكر آية فيها اللعنة على الكافرين أو الظالمين أو الكاذبين وهو كذلك فقد لعن نفسه.

الخشوع والتأديب: قال تعالى: إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم [الأنفال:2] . حيث يستشعر عظمة رب العزة والجلال الذي بيده ملكوت كل شيء، والذي يقول للشيء كن فيكون، خالق الخلق أجمعين، يستشعر تقصيره وتفريطه وغفلته وذنوبه وهو العبد الحقير للحديث: (( سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ... - ومنهم- ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه بالدموع ) ) ( [16] ) .

انخفاض الصوت مخافة وطعما: قال تعالى: واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والآصال ولا تكن من الغافلين [الأعراف:205] .

حيث يستشعر العبد قرب ربه منه، وسماعه سبحانه، وعلمه فهو سبحانه: يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور [غافر:19] .

فإنما هي مناجاة، وخفقات قلوب، ممزوجة بدموع الانكسار والندم.

لزوم المأثور فإنه أنفع وأبلغ: فأدعية وأذكار المصطفى إنما هي مفاتيح لخزائن رحمه الله، والإتيان بالمفتاح المناسب للباب المعلوم أيسر في حصول المراد.

( [1] ) رواه مسلم .

( [2] ) رواه أحمد .

( [3] ) رواه الترمذي وقال حديث حسن .

( [4] ) الحافظ أبو يعلى / تفسير ابن كثير مجلد 4 ص58 .

( [5] ) رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح .

( [6] ) رواه الترمذي والطبراني في الأوسط .

( [7] ) رواه الترمذي وقال حديث حسن .

( [8] ) رواه البخاري ومسلم .

( [9] ) رواه أحمد .

( [10] ) مسلم أبو داود والترمذي .

( [11] ) تهذيب سيرة ابن هشام 292.

( [12] ) رواه مسلم وأبو داود والترمذي .

( [13] ) البخاري .

( [14] ) متفق عليه .

( [15] ) الترمذي .

( [16] ) متفق عليه . ... ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت