[3] رواه البخاري ح (7405) ، ومسلم ح (2675) .
[4] رواه البخاري ح 6407)، ومسلم ح (779) .
[5] رواه البخاري ح (660) ، ومسلم ح (1031) .
[6] رواه البخاري ح (1154) .
[7] رواه مسلم ح (2701) .
[8] رواه مسلم ح (2700) .
[9] رواه مسلم ح (2676) .
[10] رواه مسلم ح (2691) .
الخطبة الثانية
ومن فوائد الذكر أنه سدٌ بين العبد وبين جهنم ـ والعياذ بالله ـ, فإذا كان ذكرًا دائمًا محكمًا, كان سدًا محكمًا لا منفذ فيه, وإلا فبحسبه, عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله: (( خذوا جنتكم ) )أي ما تستترون به وتتقون به, قالوا: يا رسول الله, أمن عدو حاضر؟ قال: (( لا, ولكن جنتكم من النار, قولوا: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر, فإنهن يأتين يوم القيامة معقبات مجنبات, وهنَّ الباقيات الصالحات ) ) [1] .
ومنها: أنه يزيل الهم والغم عن القلب ويجلب له الفرح والسرور والبسط.
قال تعالى: الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب [الرعد: 28] .
ومن فوائده أنه ينبه القلب من نومه, ويوقظه من سنته.
قال تعالى: ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدًا إلا أن يشاء الله واذكر ربك إذا نسيت وقل عسى أن يهديني ربي لأقرب من هذا رشدًا [الكهف: 24] .
ومنها: أنه غراس الجنة.
أخرج الترمذي من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله: (( لقيت إبراهيم ليلة أسري بي فقال: يا محمد, أقرئ أمتك مني السلام, وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة, عذبة الماء, وأنها قيعان, وأن غراسها: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ) ) [2] .
ولقد عدَّ ابن القيم أكثر من سبعين فائدة للذكر في كتابه"الوابل الصيب من الكلم الطيب", فهي حقيقة بإطلاعك.
ويكفي من فوائده أنه يورث ذكر الله تعالى للذاكر.
قال تعالى: فاذكروني أذكركم [البقرة: 152] قال ابن القيم:"ولو لم يكن في الذكر إلا هذه وحدها لكفى بها فضلاً وشرفًا".
في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يومًا تتقلب فيه القلوب والأبصار ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله والله يرزق من يشاء بغير حساب [النور: 36 ـ 38] .
واسمع يا رعاك الله إلى هذا الحديث العظيم, روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء الفقراء إلى النبي فقالوا: ذهب أهل الدثور من الأموال بالدرجات العلى والنعيم المقيم, يصلون كما نصلي, ويصومون كما نصوم, ولهم فضلٌ من أموالٍ يحجون بها ويعتمرون, ويجاهدون ويتصدقون قال: (( ألا أحدثكم بأمر إن أخذتم به أدركتم من سبقكم ولم يدرككم أحد بعدكم, وكنتم خَيْرَ مَنْ أنتم بين ظهرانيه إلا من عمل مثله, تسبحون وتحمدون وتكبرون خلف كل صلاة ثلاثًا وثلاثين ) ) [3] .
قال أبو الدرداء رضي الله عنه:"لكل شيء جلاء, وإن جلاء القلوب ذكر الله عز وجل".
وقال معاذ بن جبل رضي الله عنه:"ما عَمِل العبد عملاً أنجى له من عذاب الله, من ذكر الله".
وإن حكم الله بيّنٌ واضح في الغافلين الساهين ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانًا فهو له قرين وإنهم ليصدونهم عن السبيل ويحسبون أنهم مهتدون [الزخرف: 36 ـ 37] ومن أعرض عن ذكري فإنه له معيشة ضنكًا ونحشره يوم القيامة أعمى قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرًا قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى [طه: 124 ـ 126] .
فكم من لسان ناطق يحسن الحديث في كل شيء إلا في ذكر الله وما ولاه, وكم من قلوب تنبض بالحياة وهو خاوية على عروشها, قد علاها غبار الغفلة, وعشعشت في زواياها عناكب الران والقسوة, وكم من أجساد تدب على الأرض وهي إلى الموات أقرب, تتقرب إلى كل أحد, وتبتعد عن ربها وخالقها, تذكر كل مخلوق وتنسى الخالق سبحانه, تخطب ود العباد, وهي تسعى جهدها في إسخاط رب العباد.
الكون من حوله يسبح, الطير في الهواء, والحوت في الماء, النملة في جحرها, الدواب والشجر, الجبال والحجر, الهواء والماء, الأرض والسماء وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم , ويبقى هو أسير الغفلة والهوى, صريعَ الجهل والنسيان.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: ألم تر أن الله يسبح له من في السموات والأرض والطير صافات كل قد علم صلاته وتسبيحه والله عليم بما يفعلون [النور: 41] .
[1] رواه الحاكم ح (1985) ووافقه الذهبي على تصحيحه، ورواه النسائي في عمل اليوم والليلة.
[2] رواه الترمذي ح (3462) .
[3] رواه البخاري ح (843) ، ومسلم ح (595) .