فهرس الكتاب

الصفحة 2772 من 9994

إن الذي ينظر إلى حال الأمة وابتلاءاتها في أيامنا هذه يعتقد جازما أن الذين يتحكمون في مقدرات الأمة ومصيرها إنما هم مفرطون بحقوق الله مضيعون للأمانة التي بين أيديهم وما موالاة الكافرين ومحاصرة المجاهدين ومتابعتهم والتسابق للتضييق عليهم إلا مثالا بسيطا على ضلال وبعد هؤلاء القوم الذين باعوا أنفسهم للشيطان وأوليائه وابتعدوا عن الله وجنوده وما الله بغافل عما يفعل الظالمون.

عباد الله: من حسنات المصائب والابتلاءات أنها تبين لك الناس وتكشف كل واحد على حقيقته فإن البشر ما لم تكن شدة يبقى معظمهم مستور لا تعلم حقيقته حتى إذا جاءت الشدة والابتلاء ظهر الناس على معادنهم فمنهم من يظهر معدنه ذهبا ومنهم ما لا يساوي معدنه الحديد الصدىء فالإنسان أخوة الإسلام يعرف أصدقاءه الحقيقيين ويمحص أعداءه الظاهرين بالمصيبة فبظهر فيها المؤمن من المنافق والخبيث من الطيب والصادق من الكاذب وبهذا أخبر الله تعالى فقال (( ما كان الله لينذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى

يميز الله الخبيث من الطيب ))

ورحم الله من قال:ـ

جزى الله الشدائد كل خير وإن كانت تغصصني بِريقي

وما شكري لها إلا لأني عرفت بها عدوي من صديقي

أخوة الإسلام:

ولما كانت المصائب حتمية الوقوع على البشر إذ قال الله تعالى (( ولنبلونكم بشيء من الخوف الجوع ونقص الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين ) )إلا أن هذا الأمر لا ينفي أبدا أن الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر إذ أن الدنيا لا تعدل عند الله جناح بعوضة ولو كان لما سقى منها كافر شربة ماء وصدق الله تعالى إذ قال (( ولولا أن يكون الناس أمة واحدة لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون ولبيوتهم أبوابا وسررا عليها يتكئون وزخرفا وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنياوالآخرةعند ربك للمتقين ) )فالله الله على الذين تقع الدنيا في أيديهم ولا تقع في قلوبهم. الله الله على من باعوا نفسه وماله وولده لله فقام مجاهدا بنفسه وماله ، نذر نفسه للدفاع عن الأمة ومقدساتها رغم الكيد الذي يحيط به من أعدائه ورغم الخذلان الذي يطوقه من أبناء جلدته ورغم الحصار الذي يضربه عليه أهله وعشيرته إلا أن هدفه لله وسيره لله ما نظروا وراءه وما التفت حوله فكان له ما كان من أجر أو كرامة وكان لمن دونه ما كان من ذل أو مهانة .

عباد الله:

إن تعامل العباد مع المصائب بعد وقوعها على حالات وانراع فإما أن يخسر العبد آخرته بعد سقوطه في امتحان الدنيا وإما أن يصبر على مصيبته فيؤجر ومن من يرضى بها فيغنم والأفضل من ذلك كله من يشكر على المصيبة إذ أنها تهيئ له بابا من أبواب الأجر والثواب حتى وإن كان ظاهرها الأذى والمشقة .

وأخيرا أخوة الإسلام !:

إن مما يعين على النجاح في إمتحان الابتلاء في الدنيا العلم أن عدم الصبر وعدم الرضا لن يرد شيئا من المصيبة بل إن المصيبة ستقع وسيخسر معها الذي لا يصبر أجره في الآخرة وعون الله له في الدنيا كما أن الله سبحانه وتعالى مهما بلغت مصيبة العبد التي ينزلها عليه فإن فيها لطف منه جل جلاله وكما قال ذلك الصحابي الذي بترت ساقه ومات أحد أبنائه مرة واحدة فقال الحمد لله فإن أخذ طرفا فقد أبقى أطرافا وإن أخذ ولدا فقد أبقى أولادا فانظر يا عبد الله إلى نعم الله التي حولك حتى وإن وقعت بك المصيبة فإن الله لطيف بك ويمن معك . فاللهم يا ذا المن والعطاء أسبغ علينا نعمك في الدنيا والآخرة إنك على كل شيء قدير والحمد لله رب العالمين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت