فهرس الكتاب

الصفحة 2702 من 9994

وقد ورد: (( لا تزوجوا النساء لحسنهن فعسى حسنهن أن يرديهن، ولا تزوجوهن لأموالهن فعسى أموالهن أن تطغيهن، ولكن تزوجوهن على الإيمان، ولأمة خرماء سوداء ذات دين أفضل ) ). وكما أن الدين مطلوب من المرأة عند البحث عنها من قبل الرجل فكذلك هو مطلوب أن يوجد في الرجل المتقدم للزواج من النساء لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه، إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير ) ). وفي رواية (( عريض ) )بدل (( كبير ) )، و (( فزوجوه ) )بدل (( فأنكحوه ) )، ولننظر إلى دقة اللفظ في الحديث من حيث الدين والخلق، فالمعلوم أن الخلق من الدين، والدين يشمل ذلك، ولكن قد يكون الشخص صاحب دين وصلاح ولكنه فيه من الطباع والصفات والأخلاق أمور غير مرغوب فيها لدى المرأة وخاصة التي سوف تعيش معه وتعاشره، مثل: البخل والشح والجبن والغلظة والفظاظة وضرب النساء وغير ذلك من الطباع والأخلاق التي قد لا تحتملها المرأة ولا ترضاها في الزوج الذي تريده، ولذلك جاء في الحديث: (( إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه ) ).

ولا بد للخاطب إذا كان غير الزوج نفسه أو الوسيط المسؤول عن حال المتقدم للمرأة أن يكون أميناً صادقاً واضحاً فيما ينقله عن الرجل الذي يتقدم لخطبة أي امرأة، لأن غالبية من يتم سؤالهم عن حال أي متقدم للزواج وخاصة بعض الناس الذين تأخذهم الحمية لزواج صاحبهم حتى يوقعوا تلك المسكينة فغالبيتهم إلى الغش والتدليس والكذب أقرب منهم إلى الصدق والأمانة، وخاصة من أقربائه أو زملائه في العمل لأنه يطلب منهم تزكيته وذكره بما ليس فيه من الأخلاق والمعاملة الحسنة حتى يظفر بتلك المرأة.

فليتق الله كل مسلم ويعطي ما يعرفه من معلومات حقيقية سواء كانت إيجابية أو سلبية لا ما يظنه أو يكون مبنياً على التخمين أو يختلف سواء في صالح الخاطب أو ضده، فلا بد أن يكون أميناً صادقاً ناصحاً، ولا حرج عليه فيما يذكره من حقائق عنه للأمانة وليس ذلك من باب الغيبة إلا أن يكون قاصداً للغيبة متنقصاً لأخيه المسلم.

جاء في الحديث أن فاطمة بنت قيس رضي الله عنها قالت: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: إن أبا الجهم ومعاوية خطباني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أما معاوية فصعلوك لا مال له، وأما أبو الجهم فلا يضع العصا عن عاتقه ) ) [متفق عليه] . وفي رواية لمسلم: (( وأما أبو الجهم فضراب للنساء ) ). وهو تفسير لرواية: (( لا يضع العصا عن عاتقه ) ). وقيل معناه: كثير الأسفار. فعلى المسلم أن لا يزكي أحداً إلا بما يعلم من حاله وواقعه فعلاً، ولا يشهد إلا بما يعرفه حقيقة لا ظناً أو تخميناً، وإذا لم يخالط الشخص ويتعامل معه في تجارة أو عمل أو سفر أو غير ذلك فليبتعد عن تزكيته أو مدحه بما يظهر منه لأنه قد يكون تصنعاً عند غالب الناس فيما يظهر منهم، والله أعلم بالحقائق، فلا يشهد إلا بما يعلم، فعلى ولي أمر المرأة أن يتقي الله تعالى في حسن اختيار الزوج الصالح صاحب الدين لموليته وألا يجبرها على زوج لا تريده في الوقت نفسه لأنها هي التي سوف تعيش معه ولها حق الرفض أو الموافقة، لأن بعض الأولياء يرغمون المرأة على الزواج ممن لا تريد، وهذا فيه من المحاذير العظيمة والعواقب الوخيمة ما الله به عليم، فعلى الولي أن يستشير المرأة التي يتولى أمر تزويجها سواء كانت بنتاً أو أختاً أو أماً أو غير ذلك ممن كانت له ولاية عليها. سواء كانت بكراً أم ثيباً على خلاف في البكر لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن، قالوا: يا رسول الله كيف إذنها؟ قال: أن تسكت ) ) [رواه البخاري] . وفي رواية: (( إذنها صِماتها ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت