فهرس الكتاب

الصفحة 2452 من 9994

لقد قص الله علينا في كتابه قصصًا طيبة من أخبار الأنبياء والسابقين، ولم تذكر للتسلية والسمر ولكن لننتفع ونتعظ بها. ومن منافعها تثبيت قلوب المؤمنين والمؤمنات والطائعين والطائعات، قال تعالى: وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك {هود:120} .

وكثير من الناس تتغير أحوالهم بالاطلاع على سير العظماء والأكابر، خاصة سير السلف الصالح الأوائل الذين ضربوا أعظم الأمثلة في التضحية والعبادة، والزهد والجهاد والإنفاق وغيرها. وكانوا بحق شامة الناس ومقدمي الأمم.

والاطلاع على هاته السير يورث المرء حماسًا عظيمًا، محاولة منه للحاق بركب أولئك الأكابر الأعاظم.

فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم

إن التشبه بالكرام فلاح

6 التطلع إلى ما عند الله من النعيم المقيم:

إن من شاهد الآخرة بقلبه مشاهدة يقين أصبح بالضرورة مريدًا لها ساعيًا إليها، فالحياة قصيرة، والجنة سلعة غالية، لذلك تحتاج إلى عمل دائب متواصل قال تعالى: الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا {الملك:2} . فبين سبحانه أن مدة الحياة ابتلاء، وأنها منافسة على أحسن العمل، وأن الموت خلق مع الحياة.

ويذكر لنا الرسول صلى الله عليه وسلم أدنى أهل الجنة منزلة في حديث يُعلي الهمة ويحث على صالح العمل والثبات عليه حيث يقول:

سأل موسى ربه ما أدنى أهل الجنة منزلة؟ قال هو رجل يجيء بعد ما أدخل أهل الجنة الجنة فيقال له: ادخل الجنة فيقول: أي رب: كيف وقد نزل الناس منازلهم، وأخذوا أخذاتهم؟ فيقال له أترضى أن يكون لك مثل مُلْك مَلِك من ملوك الدنيا؟ فيقول: رضيت ربي. فيقول: لك ذلك ومثله ومثله، فقال في الخامسة رضيت ربي. قال: رب فأعلاهم منزلة؟ قال: أولئك الذين أردت. غرست كرامتهم بيدي. وختمت عليها فلم تر عين ولم تسمع أذن ولم يخطر على قلب بشر قال: ومصداقه في كتاب الله تعالى: فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين {السجدة:17} . {مسلم (189) }

نسأله سبحانه أن يستعملنا في طاعته وأن يثبتنا عليها. آمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت