والقول الثاني: أنه طاهر مطهر: وعزاه الشوكاني فيما نقله عن ابن حزم إلى عطاء والثوري وأبو ثور وجميع أهل الظاهر. ونقله غير ابن حزم عن الحسن البصري والزهري والنخعي ومالك والشافعي وأبي حنيفة في إحدى الروايات عن الثلاثة المتأخرين.
القول الثالث: شذ أبو يوسف - صاحب الإمام أبي حنيفة- فقال: إنه نجس6.
والذي يقتضيه النظر ومن خلال الأحاديث الكثيرة أن حكمه حكم الماء المتغير بشيء من الطاهرات فهو طاهر مطهر كما مر، والدليل:
ما روى أبو داوود والترمذي عن الربيع بنت معوذ: ( أن النبي -صلى الله عليه وسلم- مسح برأسه من فضل ماء كان بيده) 7، فإن فضل الماء الذي بيده الشريفة يعد ماءً مستعملًا.
وورد أن الصحابة كانوا يأخذون من زيادة وضوئه -صلى الله عليه وسلم- الذي يتساقط، وكادوا يقتتلون عليه للتمسح به. كما روى ذلك البخاري في صحيحه.
وهذا القول رجحه الشوكاني-رحمه الله- وهو مذهب من تقدم ذكرهم من العلماء. وذهب إليه ابن عثيمين -رحمه الله-فقال: والصواب أنه لا يكره؛ لأن الكراهة حكم شرعي يفتقر إلى دليل...). (8)
رابعًا الماء المشمس:
وهو الماء الذي وضع في الشمس ليسخن ثم يتوضأ به؛ نتيجة لشدة البرد.. فهذا الماء كره الشافعية الطهارة به.. ورجح النووي أنه لا يكره مطلقًا حيث قال: والراجح من حيث الدليل أنه لا يكره مطلقًا، وهو مذهب أكثر العلماء، وليس للكراهة دليل يعتمد، وإذا قلنا بالكراهة فهي كراهة تنزيه لا تمنع صحة الطهارة...). (9) وغير الشافعية كالحنابلة وغيرهم ذهبوا إلى عدم الكراهية؛ لعدم ورود الدليل.
أسأل الله العلي القدير أن ينفع بهذه الدروس كاتبها وقارئها ومعلمها للناس إنه سميع مجيب..
1-رواه أحمد وصححه، وأبو داوود، والترمذي وحسنه، والنسائي وغيرهم من حديث أبي سعيد الخدري . وصححه الألباني.
2 -المجموع: 21/474
3-وهي تساوي: 191 كجم تقريبًا.
4-مجموع الفتاوى (21/73، 24) .
5-الشرح الممتع (1/32-34) . ط/ مؤسسة آسام.
6 -انظر: ( بداية المجتهد) .
7 -قال الألباني: إسناده حسن
8-الشرح الممتع 1/29.
9-روضة الطالبين 1/120. ط/ دار الكتب العلمية.