فهرس الكتاب

الصفحة 2172 من 9994

قال ابن كثير:" {إِنَّ رَبّى لَطِيفٌ لّمَا يَشَاء} ، أي: إذا أراد أمراً قيّض له أسباباً ويسره وقدّره، {إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ} بمصالح عباده، {الْحَكِيمُ} في أفعاله وأقواله وقضائه وقدره، وما يختاره ويريده".

فيوسف عليه السلام كان مؤمناً بالقدر، موقناً أن ما جرى ويجري له ولغيره إنما هو بقضاء الله وقدره.

4-وموسى عليه الصلاة والسلام، ذكر الله عنه إيمانه بأن الهداية والإضلال بيد الله وهما تحت مشيئته فقال تعالى في معرض قصته: {وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لّمِيقَاتِنَا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قَالَ رَبّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُم مّن قَبْلُ وَإِيَّاىَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاء مِنَّا إِنْ هِىَ إِلاَّ فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَاء وَتَهْدِى مَن تَشَاء أَنتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ} [الأعراف:155] .

فقوله: {لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُم مّن قَبْلُ وَإِيَّاىَ} ذكر ابنُ جُزي احتمالين في تفسيره، الاحتمال الثاني: أن يكون قال ذلك على وجه التضرع والاستسلام لأمر الله، كأنه قال: لو شئت أن تهلكنا قبل ذلك لفعلت، فإنا عبيدك وتحت قهرك، وأنت تفعل ما تشاء.

5-ويقول تعالى عن زكريا ومريم: {فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقًا قَالَ يامَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَاذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ} [آل عمران:37] .

فقوله: {إنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ} الراجح أنه من كلام مريم.

وهو يفيد التقرير بأن الله قد يرزق بعض عباده بغير حساب، وأن ذلك مرتبط بمشيئته سبحانه.

6-قصة الرجل صاحب الجنتين، قال تعالى: {وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاء اللَّهُ لاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ...} [الكهف:39] .

قال الزجاح والفراء:"الأمر ما شاء الله، أو هو ما شاء الله، أي: الأمر مشيئة الله تعالى".

7-قصة خسف قارون، قال تعالى: {وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْاْ مَكَانَهُ بِالأمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرّزْقَ لِمَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلا أَن مَّنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ} [القصص:82] .

فقوله: {يَبْسُطُ الرّزْقَ لِمَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ} إقرار منهم بأن الله تعالى هو الذي يبسط الرزق لبعض عباده ويضيّقه على بعضهم، فله الأمر، يفعل ما يشاء سبحانه وتعالى.

فهذه النصوص تدل على عدّة أمور:

أحدها: أن الأصل في البشرية التوحيد خلافاً لنظريّة تطوّر الأديان.

الثاني: أن الإقرار بالقدر جزء من هذا التوحيد الذي هو دين أبينا آدم، ودين الرسل من بعده.

الثالث: وحدة دين الرسل من جهة العقيدة وإن اختلفت شرائعهم، والإيمان بالقدر جزء من هذه العقيدة.

القضاء والقدر للمحمود (ص 83-85) باختصار، وانظر: شرح العقيدة الطحاوية (ص 304) .

تيسير الكريم الرحمن للسعدي (ص 381) .

زاد المسير (6/303) .

تفسير ابن سعدي (ص 706) .

تفسير ابن كثير (2/509) .

القضاء والقدر للمحمود (ص 127) .

تفسير الواحدي (التسهيل لعلوم التنزيل) (2/46) .

انظر: روح المعاني للألوسي (3/144) .

القضاء والقدر للمحمود (ص 130-131) .

انظر: تفسير القرطبي (10/407) .

القضاء والقدر للمحمود (ص 130) ، وانظر: تفسير السعدي (ص 624) .

القضاء والقدر للمحمود (ص 131-132) .

رابعاً: القضاء والقدر واعتقاد الناس:

أ- مذاهب الناس في القضاء والقدر:

أشهر المذاهب في باب القضاء والقدر ثلاثة:

المذهب الأول: مذهب الجهمية الجبريّة.

وخلاصة قولهم أن العباد مجبورون على أعمالهم، لا قدرةَ لهم ولا إرادة ولا اختيار، والله وحده هو خالق أفعال العباد، وأعمالهم إنما تنسب إليهم مجازاً.

يقول البغدادي عن الجهم:"وقال: لا فعل ولا عمل لأحد غير الله تعالى، وإنما تنسب الأعمال إلى المخلوقين على المجاز، كما يقال: زالت الشمس ودارت الرحى، من غير أن يكونا فاعلين أو مستطيعين لما وصفتا به".

فالإنسان عند الجهم يختلف عن الجمادات، لأن الله خلق للإنسان قوة كان بها الفعل، كما خلق له إرادة للفعل، واختياراً منفرداً له، لكن هذه الإرادة كاللون والطول ونحوهما مما لا إرادة للإنسان فيه ولا قدرة.

المذهب الثاني: مذهب المعتزلة القدرية.

وخلاصة قولهم أن أفعال العباد ليست مخلوقة لله، وإنما العباد هم الخالقون لها.

فهم ينكرون الدرجة الثانية من درجات القدر، والتي تشمل مرتبتي الإرادة والخلق، فينفونها عن الله تعالى، ويثبتونها للإنسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت