وقال تعالى: (مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرائيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا) (المائدة:32) .وقال تعالى: (وَإِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِلَتْ) (التكوير:8) .
وقال النبي-صلى الله عليه وسلم-: (اجتنبوا السبع الموبقات...) فذكر قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق. وقال رجل للنبي-صلى الله عليه وسلم-:"أي الذنب أعظم عند الله-تعالى-قال: (أن تجعل لله نِدًَّا وهو خلقك) . قال: ثم أيّ؟ قال: (أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك) . قال: ثم أي؟ قال: (أن تزانيَ حليلة جارك) (18) . فأنزل الله-تعالى-تصديقها (وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا) وقال-صلى الله عليه وسلم-: (إذا التقى المسلمان بسيفيْهما فالقاتلُ والمقتولُ في النَّار) . قيل يا رسولَ الله! هذا القاتل فما بالُ المقتول؟! قالَ: (إنَّه كانَ حريصًا على قتلِ صاحبه) (19) قال الإمام أبو سليمان-رحمه الله-:"هذا إنما يكون كذلك إذا لم يكونا يقتتلان على تأويل إنما يقتتلان على عداوة بينهما, وعصبية, أو طلب دنيا, أو رئاسة, أو علو, فأما من قاتل أهل البغي على الصفة التي يجب قتالهم بها, أو دفع عن نفسه, أو حريمه؛ فإنه لا يدخل في هذه؛ لأنه مأمور بالقتال للذب عن نفسه غير قاصد به قتل صاحبه, إلا إن كان حريصًا على قتل صاحبه, ومن قاتل باغيًا أو قاطع طريق من المسلمين, فإنه لا يحرص على قتله إنما يدفعه عن نفسه, فإن انتهى صاحبه كف عنه ولم يتبعه, فإن الحديث لم يرد في أهل هذه الصفة, فأما من خالف هذا النعت فهو الذي دخل في هذا الحديث الذي والله أعلم"."
وقال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-: (لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض) (20) , وقال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-: (لا يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دمًا حرامًا) (21) وقال-صلى الله عليه وآله وسلم-: (أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء) (22) وفي الحديث أن رسول-صلى الله عليه وسلم-الله قال: (لقتل مؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا) (23) وعن عبد الله بن عمر-رضي الله عنهما-قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"أكبر الكبائر: الإشراك بالله، وقتل النفس، وعقوق الوالدين ...) (24) وقال النبي-صلى الله عليه وسلم-: (ما من نفس تقتل ظلمًا إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها لأنه أول من سن القتل) (25) , وقال النبي-صلى الله عليه وسلم-: (من قتل معاهدًا لم يرح رائحة الجنة وإن رائحتها لتوجد من مسيرة أربعين عاما) (26) فإذا كان هذا في قتل المعاهد وهو الذي أعطى عهدًا من اليهود والنصارى في دار الإسلام فكيف يقتل المسلم؟!. وقال- النبي-صلى الله عليه وسلم-: (ألا ومن قتل نفسًا معاهدة لها ذمة الله وذمة رسوله فقد أخفر ذمة الله ولا يرح رائحة الجنة وإن ريحها ليوجد من مسيرة خمسين خريفا) (27) وقال-عليه الصلاة والسلام-: (من أعان على قتل مسلم بشطر كلمة لقي الله مكتوب بين عينيه آيس من رحمة الله-تعالى-) (28) وعن معاوية-رضي الله عنه-قال: قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-: (كل ذنب عسى الله أن يغفره إلا الرجل يموت كافرًا, أو الرجل يقتل مؤمنًا متعمدًا) (29) ."
قوله-صلى الله عليه وسلم-:"وأكل الربا". قال الله-تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (آل عمران:130) , وقال الله-تعالى-: (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) (البقرة:275) : أي لا يقومون من قبورهم يوم القيامة إلا كما يقوم الذي قد مسه الشيطان وصرعه."ذلك"أي ذلك الذي أصابهم بأنهم قالوا: إنما البيع مثل الربا. أي حلالًا فاستحلوا ما حرم الله, فإذا بعث الله الناس يوم القيامة خرجوا مسرعين إلا أكلة الربا فإنهم يقومون ويسقطون كما يقوم المصروع كلما قام صرع؛ لأنهم لما أكلوا الربا الحرام في الدنيا أرباه الله في بطونهم حتى أثقلهم يوم القيامة فهم كلما أرادوا النهوض سقطوا, ويريدون الإسراع مع الناس فلا يقدرون, وهذا وعيد عظيم بالخلود في النار لمن عاد إلى الربا بعد الموعظة، فلا حول ولا قوة إلا بالله.
عن عبد الله بن حنظلة قال: قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-: (درهم ربا يأكله الرجل- وهو يعلم- أشد من ستة وثلاثين زنية) (30) .
وعن عبد الله بن مسعود-رضي الله عنه-عن النبي-صلى الله عليه وسلم-قال:"الرباء ثلاثة وسبعون بابًا أيسرها مثل أن ينكح الرجل أمه، وإن أربى الربا عرض الرجل المسلم) (31) ."
وعن جابر -رضي الله عنه-قال: لعن رسول الله-صلى الله عليه وسلم-آكل الربا، وموكله، وكاتبه، وشاهديه، وقال: هم سواء) (32) .
قال ابن عباس-رحمه الله-: في قوله تعالى: (فأذنوا بحرب من الله ورسوله...) أي استيقنوا بحرب من الله ورسوله (33) . وقال أيضًا: (آكل الربا يبعث يوم القيامة مجنونًا يخنق". وقال أيضًا يقال: يوم القيامة لآكل الربا: خذ بسلاحك للحرب) (34) ."
أنواع الربا:
ربا الفضل: وهو البيع مع زيادة أحد العوضين المتفقي الجنس على الآخر.
ربا اليد: وهو البيع مع تأخير قبضهما أو قبض أحدهما عند التفرق من المجلس أو التخاير فيه بشرط اتحادهما علة، بأن يكون كل منهما معلومًا, أو كل منهما نقدًا وإن اختلف الجنس.
ربا النسيئة: وهو البيع للمطعومين أو للنقدين المتفقي الجنس أو المختلفيه لأجل ، ولو لحظة ، وإن استويا وتقبضا في المجلس.
حكم الربا:
كل هذه الأنواع حرام بالإجماع بنص الآيات والأحاديث وكل ما جاء في الربا من الوعيد شامل للأنواع كلها (35) . قال شيخ الإسلام ابن تيمية: المراباة حرام بالكتاب والسنة، والإجماع. وقد لعن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه، والمحلل والمحلل له" (36) ."
وقال ابن حجر:"عد الربا كبيرة هو ما أطبقوا عليه اتباعًا لما جاء في الأحاديث الصحيحة من تسميته كبيرة، بل هو من أكبر الكبائر وأعظمها" (37) .