فهرس الكتاب

الصفحة 2131 من 9994

إخوة الإسلام:إن أحبة لنا في فلسطين يضحون بالغالي والنفيس , فتراق دماؤهم وتهدم عليهم بيوتهم ويزج في المعتقلات أبناؤهم ؛ هؤلاء الذين يقومون بواجب الجهاد بالنفس , ويقومون مقام الأمة بالدفاع عن عرضها و مقدساتها؛ فبالله عليكم هل من العدل أن نتركهم فريسة سهلة لأعدائنا ونسلمهم لظلم الحاجة والفقر مع قدرتنا مساندتهم والوقوف إلى جانبهم لنسد شيئا من معاناتهم ؟! أيها المسلمون:إن دماء المسلمين تراق على ثرى فلسطين الطهور , وعلى أرض الرافدين في العراق وعلى تراب الشيشان وعلى جبال أفغانستان , فمن لكل هؤلاء الصامدين في وجه الكفر الذي توحد اليوم في مواجهتهم يدا واحدة وملة واحدة ؛ فمتى يا أمة الإسلام سيشعر المجاهد بالطمأنينة على أهله ومن يعول من ورائه حتى يقدم على جهاده واثقا لا يشغل فكره هم ولا غم مع أننا متيقنين أن المجاهد ربط نفسه بالله ونذر روحه لله واستخلفه على أهله وماله ؛ إلا أن الأولاد مجبنة مبخلة , أما سمعنا قول النبي صلى الله عليه وسلم: [من خلف غازيا في أهله فقد غزا] .

أين نحن من قول النبي صلى الله عليه وسلم: [ما من يوم يصبح فيه العباد إلا ملكان ينزلان, فيقول أحدهم: اللهم أعط منفقا خلفا ويقول الآخر اللهم أعط ممسكا تلفا] .

عباد الله: إن من العجيب إن ترى بعض أغنياء المسلمين ينفق ماله في بناء المساجد وترميمها وزخرفتها- على فضل ذلك - في حين ترى كثيرا من المسلمين هم في أمس الحاجة لأمور أساسية لا يكادون يجدونها, خاصة من المجاهدين الذين يقاومون عدوا شرسا يملك كل يخطر بالبال من الدعم المادي وغيره , فبالله عليكم من أولى بالنفقة الأبنية وتشييدها أم المجاهد الذي يقف في وجه الطغيان الصليبي التوراتي الحاقد على كل ما هو إسلامي أو يتصل بالإسلام , مع أن النبي صلى الله عليه وسلم ربى جيلا يعظم حرمة دم المسلم على الكعبة؛ إخوة الإسلام ليت مساجدنا القائمة تمتلئ بالمصلين الصادقين العاملين فعندها لن يبقى لأعدائنا سبيل علينا.

واسمع أخي في الله قول النبي صلى الله عليه وسلم [ما منكم من أحد إلا سيكلم الله يوم القيامة ليس بينه وبينه ترجمان , فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدم وينظر أشأم منه فلا يرى إلا ما قدم وينظر بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه , فاتقوا النار ولو بشق تمرة , ولو بكلمة طيبة ] .

عباد الله: يقول الله تعالى: {ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه والله الغني وانتم الفقراء وان تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم} ؛ فمن يقصر بشيء من الإنفاق فإنما يذهب الخير عن نفسه , واسمع قول النبي صلى الله عليه وسلم [ أيكم مال وارثه احب إليه من ماله ؟ قالوا يا رسول الله ما منا أحد إلا ماله احب إليه من مال وارثه, قال صلى الله عليه وسلم فإن ماله ما قدم ومال وارثه ما آخر ] .

فيا أخي في الله قدم لآخرتك في حياتك فانك لا تدري ما يحدث ورثتك بمالك بعدك ولا تستقلنّ عملا أو جهدا أنت باذله أو نفقة أنت منفقها , فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: [ من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب فان الله يتقبلها بيمينه ثم يربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فلوه حتى تكون مثل الجبل ] .

وقد حذر الإسلام من البخل والشح فقال النبي صلى الله عليه و سلم: [ اتقوا الشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم, حملهم على أن يسفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم ] .

وقد ضرب النبي صلى الله عليه وسلم مثلا بالإنفاق لأمته ففي صحيح مسلم عن صفوان بن أمية قال: لقد أعطاني رسول الله ما أعطاني وانه لمن أبغض الناس إليّ فما برح يعطيني حتى انه لأحب الناس اليّ , قال ابن شهاب: أعطاه يوم حنين مائة من النعم ثم مائة ثم مائة؛ وفي مغازي الواقدي أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى صفوان يومئذ واديا مملوءا إبلا ونعما فقال صفوان: أشهد ما طابت بهذا إلا نفس نبي.

عباد الله:إن العبد الذي يستطيع أن يخرج سيطرة المال من قلبه حيث يعطي ويعيل من يستحق , وخاصة الجهاد والمجاهدين في هذه الأيام التي بات المجرمون وأعوانهم يحاصرون المجاهدين ويضيقون عليهم في كل سبيل ؛ هذا العبد من أعظم الناس درجات عند الله والناس أيضا, فهو الذي يدخل السرور على قلب الأمة كلها ,لأن الأمة عطشى لرؤية عدوها وهو يذوق من كأس المرارة الذي يجرع الأمة منه ليلا ونهارا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت