ب - نبذ كل مظاهر الشرك: والشرك هو أن تجعل لله ندا وهو خلقك، ومن صور الشرك: الذبح لغير الله للحديث: (( لعن الله من ذبح لغير الله، لعن الله من لعن والديه ) ) ( [9] ) . ودعاء غير الله شرك والله تعالى هو النافع الضار قال تعالى: وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يمسسك بخير فهو على كل شيء قدير [الأنعام:17] . وللحديث: (( أنه لا يستغاث بي وإنما يستغاث بالله ) ) ( [10] ) .
والتقرب لغير الله ولو بشيء تافه شرك للحديث: (( دخل الجنة رجل في ذباب، ودخل النار رجل في ذباب، قالوا: وكيف ذلك يا رسول الله؟ قال: مر رجلان على قوم لهم صنم لا يجاوزه أحد حتى يقرب له شيئا، فقالوا: لأحدهما قرب قال: ما عندي شيء. قالوا: قرب ولو ذبابا، فقرب ذبابا فخلوا سبيله، فدخل النار، وقالوا للآخر قرب: قال: ما كنت لأقرب لأحد شيئا دون الله، فضربوا عنقه فدخل الجنة ) ) ( [11] ) .
ثانياً: إصلاح الأمة في وعيها وفهمها:
أ - أن الإسلام عقيدة وشريعة: عقيدة تتضمن الإيمان بالله والأنبياء والبعث والجزاء وشريعة تتضمن العبادات والمعاملات والآداب، والأحوال الشخصية والعقوبات الجنائية، والعلاقات الدولية، فإسلامنا دين ودولة عقيدة ونظام، مصحف وسيف ولن يكون العبد مسلما إلا أن يعتقد شمولية الإسلام. قال تعالى: ما فرطنا في الكتاب من شيء [الأنعام:38] . ولن يكون العبد مسلما حتى يعتقد بأن الإسلام هو الحل لكل ما تعانيه البشرية وإلا فالله تعالى يقول: أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون ، ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون [المائدة:44] .
ب - أن تعي الأمة أعداءها من يهود ونصارى وشيوعيين وفرق باطنية ظاهرها الإسلام وباطنها الكفر كالبابية والبهائية والقاديانية والرافضة والعلوية وغيرهم .
ج - أن تعي الأمة معنى الولاء وأنه لا يكون إلا لله ورسوله والمؤمنين. والولاء معناه المحبة والنصرة قال تعالى: لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم [المجادلة:22] . يقول عبد الله بن مسعود: والله لو قام رجل بين الكعبة والمنبر يعبد الله سبعين سنة إلا حشر يوم القيامة مع من أحب. وقد بلغ من جهل البعض من المسلمين أنهم يعتقدون أن موالاة أعداء الله ونصرتهم وخذلانهم المسلمين وإخوانهم قمة الفهم والتصرف الحكيم فتأمل .
ثالثا: إصلاح الأمة في قلوبها وسلوكها:
أ - ذلك لأن القلوب هي موضع نظر الحق سبحانه للحديث: (( إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أجسامكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم ) ) ( [12] ) . فلابد من تطهير للقلوب من الغل والحسد والحقد والانتقام والتشفي والعجب والتي أصبحت سمة ظاهرة في المصلحين وقد قيل:
لا تنه عن خلق وتأتي مثله عار عليك إذا فعلت عظيم
ب - أن تكون للمسلم شخصية واحدة في بيته وعمله ومسجده، وقد سمى الله تعالى اختلاف الشخصيات وأن يلبس المسلم لكل حالة ما يناسبه خيانة قال تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون [الأنفال:27] . يقول عروة بن الزبير: أي (لا تظهروا لرسول الله من الحق ما يرضى به منكم ثم تخالفوه في السر إلى غيره فإن ذلك هلاك لأماناتكم وخيانة لأنفسكم ) ، قال رسول الله: (( لأعلمن أقواما يأتون يوم القيامة بأعمال كجبال تهامة بيضاء فيجعلها الله هباء منثورا، أما إنهم إخوانكم ومن جلدتكم ويأخذون من الليل كما تأخذون لكنهم قوم إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها ) ) ( [13] ) .
وأما صفات المصلحين فيما بينهم:
الإخلاص: بأن يتجردوا إلى الله وحده في كل أقوالهم وأفعالهم من غير التفات إلى رتبة أو منصب أو تقدم أو ظهور وقديما قيل: (حب الظهور كم قصم الظهور) وإذا فقد الإخلاص تحول العمل من أن يكون لله تعالى إلى دعوة لشخوص أرضية وذوات بشرية أحاطت أنفسها بهالة من القدسية حيث لا تقبل النقد والتقويم ورحم الله عمر عندما قام إليه رجل فقال: اتق الله، فقيل للرجل: كيف تقول لأمير المؤمنين إتق الله؟ فقال لهم عمر: دعوه والله لا خير فيكم إن لم تقولوها لنا، ولا خير فينا إن لم نقبلها منكم. صدقت يا سيدي الفاروق ولا خير فينا إن لم نقبلها منكم، لقد رحل الخير برحيل الرجال ولم يبق إلا أشباه الرجال الذين لا يرجى خيرهم بل يخشى شرهم ومكرهم من الذين لا تتسع قلوبهم لإخوانهم فلا يجدون إلا القمع والأساليب الجبانة سبيلا للانتقام مع الاستعانة ببعض المبررات الشرعية تحايلا وزورا.