2.أن يبدأ المسلم بتربية نفسه وتزكيتها، ثم يدعو أهل بيته وأقاربه ويحثهم على التمسك بتعاليم الإسلام، إذ لا يحسن به أن يدعو الناس وأهلُه في الجهل والشرك والخرافة يغرقون، ولهذا قال -تعالى-: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ } سورة التحريم:6.
2.فبدأ بالنفس ثم ثنى بالأهل، وهذا ما فعله رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في أول أمره، حيث أسلمت على يديه زوجه خديجة، ثم أقاربه كعلي بن أبي طالب وغيره.
3.أن يعتمد الداعي إلى الله -بعد الله- على من الذين يتوسَّمُ فيهم الخير؛ ليكونوا له أعوانًا وأنصارًا على حمل الدعوة فيما بعد، ولهذا سأل الصحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من أكرم الناس؟ قل: (أتقاهم) فقالوا ليس عن هذا نسألك، قال: (فيوسف نبي الله، ابن نبي الله، ابن نبي الله، ابن خليل الله) فقالوا: ليس عن هذا نسألك، قال: (فعن معادن العرب تسألوني؟) قالوا: نعم، قال: (خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فَقُهُوا) متفق عليه. فالأخيار في زمن الجاهلية هم الأخيار إذا أسلموا؛ لأن الخير أمر مغروس في الفطر، فإذا ما اجتمع نور الفطرة مع نور الوحي كوَّن ذلك شعلة قوية من الإيمان، لهذا نجد الأخيار في الجاهلية كأبي بكر وعلي وخديجة وورقة بن نوفل وغيرهم كانوا أول من أسلم واستبشر بنور محمد-صلى الله عليه وسلم-، فكانوا خيارًا في الجاهلية وخيارًا في الإسلام. وهذا الأمر محسوس في الواقع؛ فإنك تجد الرجل كريمًا مؤدبًا رحيمًا وهو في بيئة جاهلة فإذا ما هداه الله للحق كان من أفضل الدعاة، فينبغي على الدعاة أن يستغلوا نور الفطرة في قلوب الأخيار الذين لم يمتزج نور الوحي مع النور الفطرة في قلوبهم بعد، فإذا ما امتزج ذلك النور مع بعضه صار صاحبه شعلة من نور تضيء للناس الطريق إلى الجنة.
4.فضيلة السابقين إلى الإسلام الذين أثنى عليهم الله بقوله: { وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } سورة التوبة: 100. وأن حبهم إيمان، وبغضهم نفاق، ألا ما أتعس أقوامًا أبغضوا أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم- وأول من أسلم معه، وهاجر معه، وأوذي معه!.
5.على الداعي إلى الله في البيئات الجاهلية التي ينتشر فيها الشرك والخرافة أن يُعلِّم الناس أساسيات الدين، أمور التوحيد أولًا، وكذا يربيهم على مكارم الأخلاق، والتعلق بالله، فليس من اللائق ولا من الحكمة أن يفتح لهم كتابًا في الفقه وهم لم يعرفوا الله حق معرفته! كما أنه ليس من اللائق دعوة النساء إلى تغطية الوجه والكفين وهن لا يصلين، أو يذهبن ليذبحن عند القبور والأنصاب وينذرن لها من دون الله.
6.أن الصلاة أعظم أركان الدين بعد الشهادتين وهي عمود الإسلام، فهي أول العبادات فرضًا، وهي أجل العبادات قربة من الله، وهي آخر ما ينقض من عرى الدين، وهي أول ما يحاسب عنه العبد يوم القيامة، فإن صلحت صلح سائر عمله وإن فسدت فسد سائر عمله، فويل لمن ضيع الصلاة! ماذا لحقه من الوزر؟ وماذا بقي له من الأجر؟
نسأل الله أن ينفعنا بما كتبناه وقلناه وسمعناه وقرأناه، إنه ولي ذلك والقادر عليه..
اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، وبارك على محمد ، وعلى آل محمد وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين.
1-برقم (462) كتاب الطهارة وسننها. ورواه أحمد في مسنده برقم (17026) .
2-الرحيق المختوم للمباركفوري.
3-السيرة النبوية ص79 تحقيق حسام الدين القدسي. دار ومكتبة الهلال، بيروت.
4-انظر صحيح مسلم رقم الحديث (832) كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب إسلام عمرو بن عبسة.
5-رواه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي.