فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 9994

اختلف العلماء في أقل الحيض. فقيل: أقل الحيض ثلاثة أيام بلياليهن. وقيل: أقل مدة الحيض ثلاثة أيام بليلتيها المتخللتين. وقيل: لا حد لأقله ولو دفعة واحدة، وهذا مذهب مالك وهو الراجح. وقيل: أقله يوم وليلة. وهو المشهور من مذهب الحنابلة. وعليه جماهير الشافعية. وقيل: أقله يوم, وهو رواية عن الشافعي.

وقد استدل أصحاب كل قول بأدلة منها الموضوع والضعيف، ومنها: الظني الذي لا يقاوم أدلة المخالف. وأما دليل من قال: لا حد لأقله فاستدلوا بقوله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى} البقرة: 222. فإذا وجد الأذى وجد الحيض سواء كان أكثر من يوم وليلة أو أقل، فالحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا، وقد أمر الله باعتزال النساء في المحيض، ولم يحده بحده، بل علق على وجوده، فيجب اعتزالها ولو كان الدم أقل من يوم وليلة. وكذلك فإن القول بالتحديد يحتاج إلى دليل، وما دام لم يثبت في هذا دليل فلا يجوز القول به.

قال ابن القيم: ولم يأت عن الله ولا عن رسوله، ولا عن الصحابة تحديد أقل الحيض بحد أبدًا.

ولا في القياس ما يقتضه ا.هـ. والذين قالوا: بأن أقله يوم وليلة معترفون بأنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا عن الصحابة في هذا شيء، وإنما حكموا العادة.

ومما يستدل لأصحاب القول بعدم تحديد أقل الحيض, القياس على النفاس، فكما أن النفاس لا حد لأقله، فكذلك الحيض، والحيض والنفاس أحكامهما متشابهة.

خلاف العلماء في أكثر الحيض:

اختلف العلماء كذلك في أكثر الحيض إلى أقوال:-

فقيل: أكثر الحيض خمسة عشر يومًا، وهو مذهب المالكية والشافعية والحنابلة. وقيل: أكثر الحيض عشرة أيام وهو مذهب الحنفية.

وقيل: أكثره سبعة عشر يومًا، وقيل: لا حد لأكثر ه.7

والكلام في هذا كالكلام في أقل الحيض.

وكما اختلف أهل العلم في أقل الحيض وأكثره اختلفوا كذلك في أقل الطهر.

فقيل: أقل الطهر خمسة عشر يومًا وهو مذهب الحنفية، والمالكية، والشافعية ورواية عن أحمد.

وقيل: أقله ثلاثة عشر يومًا وهو المشهور من مذهب الحنابلة، وقيل: أقله بين الحيضتين تسعة عشر يومًا. وقيل: أقله خمسة أيام، وقيل: أقله ثمانية أيام. وقيل: عشرة أيام. وقيل: لا حد لأقل الطهر. وهو اختيار ابن تيمية وهو الراجح؛ لأن القول بالتحديد لا يجوز إلا بدليل، ولا دليل على التحديد.

وأما أكثر الطهر فأجمعوا على أن أكثر الطهر لا حد له.

قال النووي في المجموع: أكثر الطهر لا حد له، ودليلها الإجماع، ومن الاستقراء أن ذلك موجود ومشاهد.8

انتهى الدرس الأول ويليه الدرس الثاني إن شاء الله تعالى...

والحمد لله رب العالمين..

1 البحر الرائق (1/199) .

2-نيل الأوطار (1/335) .

3-يراجع لسان العرب لابن منظور مادة حيض (7/142) .

4-تفسير الطبري (7/70) .

5-فتح الباري (5/610) .

6 -انظر الشرح الممتع 1/475

7-انظر مجموع الفتاوى (19/237) .

8-المجموع (2/409) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت