فلا يحل لمن كان كافرًا بأي سبب كان كفره دخول مكة، ولكن يحاسب الكافر على ترك الحج وغيره من فروع الإسلام على القول الراجح من أقوال أهل العلم لقوله تعالى: {إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ*فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءلُونَ* عَنِ الْمُجْرِمِينَ* مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ* قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ *وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ} (39-45) سورة المدثر.
ثانيًا: العقل، فالمجنون لا يجب عليه الحج، فلو كان الإنسان مجنونًا من قبل أن يبلغ حتى مات فإنه لا يجب عليه الحج ولو كان غنيًا.
ثالثًا: البلوغ: فمن كان دون البلوغ فإنه لا يجب عليه، لكن لو حج فإن حجه صحيح، ولكن لا يُجزئه عن حجة الإسلام لقول النبي صلى الله عليه وسلم للمرأة التي رفعت إليه صبيًا وقالت: (ألهذا حج؟ قال:(نعم ولك أجر) 14. لكنه لا يُجزئه عن حجة الإسلام، لأنه لم يُوجَّه إليه الأمر بها. حتى يجزئه عنها، ولا يتوجه الأمر إليه إلا بعد البلوغ.
يقول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى: وبهذه المناسبة أحب أن أقول: إنه في مثل المواسم التي يكثر فيها الزحام ويشق فيها الإحرام للصغار ومراعاة إتمام مناسكهم، الأولى ألا يحرموا بحج ولا عمرة؛ لأنه يكون فيه مشقة عليهم وعلى أولياء أمورهم، وربما شُغلوا عن إتمام مناسكهم، فيبقوا في حرج، وما دام الحج لم يجب عليهم، فإنهم في سعة من أمرهم.
رابعًا: الحرية: فالرقيق المملوك لا يجب عليه الحج، لأنه مملوك مشغول بسيده، فهو معذور بترك الحج لا يستطيع السبيلَ إليه.
خامسًا: القدرة على الحج بالمال والبدن: فإن كان الإنسان قادرًا بماله دون بدنه، فإنه يُنيب من يحج عنه
لحديث ابن عباس -رضي الله عنهما- قال:كان الفضل رديف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فجاءت امرأة من خثعم فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه، وجعل النبي -صلى الله عليه وسلم- يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر، فقالت: يا رسول الله إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخًا كبيرًا لا يثبت على الراحلة أفأحج عنه. قال: (نعم) . وذلك في حجة الوداع. (15) . ففي قولها: أدركته فريضة الله على عباده في الحج، وإقرار النبي صلى الله عليه وسلم إياها على ذلك دليل على أن من كان قادرًا بماله دون بدنه، فإنه يجب عليه أن يُقيم من يحج عنه. أما مَن كان قادرًا ببدنه دون ماله، ولا يستطيع الوصول إلى مكة ببدنه، فإن الحج لا يجب عليه.
وألحق بعض العلماء بهذا الشرط أمن الطريق، بحيث يكون الطريق آمنًا لا خوف فيه فإن عُدم هذا الشرط لم يجب عليه الحج.
وهنا شروط زائدة خاصة بالنساء:
أحدهما: أن يكون معها زوجها أو محرم لها، فإن لم يُوجد أحدهما لا يجب عليها الحج.
الثاني: ألا تكون معتدة عن طلاق أو وفاة؛ لأن الله تعالى نهى المعتدات عن الخروج بقوله: {لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ} (1) سورة الطلاق. ولأن الحج يمكن أداؤه في وقت آخر.
1-لسان العرب (2/226) .
2-أخرجه البخاري في كتاب الحج باب فضل الحج المبرور برقم (1447) .
3-أخرجه البخاري في كتاب الحج باب فضل الحج المبرور برقم (1448) .
4 -أخرجه البخاري في كتاب أبواب العمرة باب وجوب العمرة وفضلها برقم (1683) .
5-أخرجه البخاري كتاب الحج باب فضل الحج المبرور برقم (1449) .
6-أخرجه ابن ماجه في سننه كتاب المناسك باب فضل دعاء الحاج برقم (2893) ، وحسنه الألباني في صحيح ابن ماجه برقم (2339) .
7-أخرجه الترمذي في سننه كتاب الصوم باب ثواب الحج والعمرة برقم (810) ، وقال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب: حسن صحيح (1133) .
8 -متفق عليه.
9 -رواه مسلم، كتاب الحج باب فرض الحج مرة في العمر برقم (1337) .
10-أخرجه أحمد في مسنده برقم (2869) ، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (2957) .
11-رواه البيهقي في الكبرى برقم (8443) ، وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب برقم (754) .
12-أخرجه الترمذي في سننه برقم (812) ، وضعفه الألباني في ضعيف الترمذي برقم (132) .
13-قال ابن حجر في التلخيص الحبير: وله طريق صحيحة إلا أنها موقوفة رواها سعيد بن منصور والبيهقي عن عمر بن الخطاب قال: (لقد هممت أن أبعث رجالا إلى هذه الأمصار فينظروا كل من له جدة ولم يحج فيضربوا عليه الجزية، ما هم بمسلمين ما هم بمسلمين) لفظ سعيد، ولفظ البيهقي أن عمر قال: (ليمت يهوديًا أو نصرانيًا) يقولها ثلاث مرات. (2/223)
14 -رواه مسلم، كتاب الحج باب صحة حج الصبي وأجرمن حج به برقم (1336) .
15 -رواه البخاري كتاب الحج باب وجوب الحج وفضله برقم (1442) .