ينقسم الناس تجاه الطيرة ثلاثة أقسام:
القسم الأول: من يتطير، ويستجيب لداعي التطير فيُحجم عن أمر، أو يُقدم عليه بدافع من طيرته؛ فهذا قد واقع المحرم،وولج بابَ الشرك على التَّفصيلِ المذكورِ سابِقًا.
القسم الثاني: مَنْ إذا وقع له ما يدعُو إلى الطِّيرة عند الناسِ لم يترك ما بدا له فعلُهُ، لكنه يمضي في قلق واضطراب وغمٍّ، يخشى من تأثير الطيرة، فهذا أهون من الأول؛ حيث لم يُجِبْ داعي الطيرة، لكن بقي فيه شيءٌ من أثرها، وعليه أن يمضي متوكِّلًا على اللهِ -سبحانه- مُفوِّضًا أمورَهُ إليهِ.
القسم الثالث: وهم أعلى الأقسام وهم مَنْ لا يتطيَّرون، ولا يستجيبون لداعي الطِّيرة، ولا يعني ذلك أنه لا يخطر في قلوبهم شيءٌ أصلًا، ولكن متى عرض لقلوبهم شيءٌ ردُّوه بالتوكل على اللهِ وتفويض الأمورِ إليه، قال معاوية بن الحَكَم: قلت: يا رسولَ اللهِ ! منَّا رجالٌ يتطيَّرون ! قال: ذلك شيءٌ يجدونه في صدورِهم فلا يصدنهم) (22) .
علاج الطيرة وكفارتها:
بيَّن النبي-صلى الله عليه وسلم- أنه لا يجوز أن يلتفت المسلم إلى الطيرة فترده عن حاجته، وعليه أن يمضي متوكِّلًا على الله مُرددًا الذكرَ الوارد في ذلك؛ فعن عبد الله بن عمرو، قال: قال رسولُ اللهِ-صلى الله عليه وسلم-: (من ردته الطيرة عن حاجته فقد أشرك. قالوا: فما كفارة ذلك ؟ قال: أن تقول: اللهم لا خير إلا خيرك، ولا طير إلا طيرك، ولا إله غيرك) (23) . اللهم وفقنا للعمل بكتابك وسنة نبيك يا أرحم الراحمين. والحمد لله رب العالمين.
1-أخرجه أحمد في مسنده برقم (2213) .
2-أخرجه الترمذي وصححه كتاب السير عن رسول الله باب ما جاء في الطيرة برقم (1541) .
3-فتح الباري، 10/213.
4- (131) سورة الأعراف.
5- (47) سورة النمل.
6 - (18) سورة يس.
7- (131) سورة الأعراف .
8-منهاج السنة لا بن تيمية، 1/10.
9-المجموع المفيد، 2/32.
10-رواه مسلم، كتاب النكاح باب استحباب التزوج والتزويج في شوال برقم (2551) .
11-رواه البخاري كتاب الطب باب لا صفر وهو داء يأخذ البطن برقم (5278) .
12-رواه أبو داود كتاب الطب باب في الطيرة برقم (3411) .
13-أخرجه أحمد في مسنده برقم (6748) .
14- (107) سورة يونس.
15-الفاتحة 5
16-هود 123
17-الشورى 10
18-القول المفيد على كتاب التوحيد، 2/ 93.
19-رواه البزار قال المنذري: إسناده جيد (الترغيب 4/33) .
20-رواه أبو داود، ح/ 3418.
21-رواه أحمد، 3/477، وأبو داود، 4/228.
22-رواه مسلم، 4/1748.
23-رواه أحمد، 2/220، وابن السني (293) ، والطبراني كما في المجمع، 5/105.