فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 9994

لقد قرر النورانيون محفل الشرق الأكبر في مدينة انغولدشتان بألمانيا، مركزًا لانطلاق حملة تغلغل المنظمة في قلب الماسونية الأوروبية في كل مكان.. في هذا الوقت ، كان وايزهاوبت قد وضع مخططه الذي كان يستدعي تدمير جميع الحكومات والأديان الموجودة، وذلك عن طريق خلق معسكرات متناحرة ومتصارعة في المجتمعات غير اليهودية التي يسمونها الجوييم (لفظة يطلقها اليهود على جميع البشر من الأديان الأخرى) وإبقائها في حالة حرب حتى تضعف جميعها وتكفر بكل القوانين والأديان ، فيصبح من السهل على هؤلاء الشياطين أن يسيطروا على تلك الشعوب المنهكة ويسيروها كيفما شاؤوا .. وكانت خطة وايزهاوبت تقتضي اتباع الخطوات الآتية:

1-استعمال الرشوة بالمال والجنس للوصول إلى السيطرة على الأشخاص الذين يشغلون المراكز الحساسة في جميع الحكومات، وفي مختلف مجالات النشاط الإنساني!!.

2-حث النُّورانيين على العمل كأساتذة في الجامعات والمعاهد العلمية ليتسنَّى لهم اصطياد الطلاب النابغين والمتفوقين من الأسر العريقة، فيغررونهم بأنفسهم بحكم تفوقهم، ويعطونهم الشهادات والرتب والألقاب والمنح!! ثم يقنعونهم بفكرتهم ويضمونهم إلى المحافل النورانية!.

3-تدريب الشخصيات ذات النفوذ، والطلاب المتفوقين الذين تم اصطيادهم، ومساعدتهم بكل الوسائل على تولي أخطر المراكز الحساسة لدى جميع الحكومات! بحيث يكون في إمكانهم توجيه سياسة تلك الحكومات بشكلٍ يخدم-على المدى البعيد- مخططات المجمع النوراني في القضاء على جميع الأديان والحكومات!.

وهكذا، وعلى هذا الأساس بدأت النورانية بتطبيق مخططاتها وترجمتها عمليًا على الأرض، عاملة على جبهتين: الجبهة الأولى وهي جبهة الشعب، وتطبق فيها خطة وايزهاوبت الآنفة الذكر، والجبهة الثانية وهي جبهة الحركة الماسونية بالأجهزة النورانية، وذلك سنه 1782 وهكذا تمكنت النورانية اليهودية بإشراف موسى مندلسوهي، من النفاذ إلى قلب الماسونية الأوروبية الحرة على يد آدم وايزهاوبت، تحت ستار محفل الشرق الأكبر!.

أما بالنسبة للجبهة الأولى: فلمَّا كانت فرنسا وإنكلترا أعظم قوتين في العالم في تلك الفترة، أصدر وايزهاوبت أوامره بإثارة الحروب الاستعمارية من أجل إنهاك بريطانيا وإمبراطوريتها، والعمل على تنظيم ثورة كبرى يتم التخطيط لها؛ من أجل إنهاك فرنسا. ولكن في سنة 1784 ولسوء حظ وايزهاوبت، وقع مخططه الذي وضع على شكل وثيقة في أيدي رجال أمن تابعين لحكومة بافاري5، وذلك في منطقة راتسبون (RATTSBONO) في طريقها من فرانكفورت إلى عملاء وايزهاوبت في باريس، الذين أوفدهم إلى فرنسا لتدبير الثورة فيها.

وعلى أثر اكتشافها تلك الوثيقة أمرت حكومة بافاريا بإغلاق محفل الشرق الأكبر عام 1785 واعتبرت جماعة النورانيين خارجين عن القانون.. ومنذ ذلك الوقت انتقل نشاط النورانية إلى الخفاء؛ وأصدر وايزهاوبت تعاليمه إلى أتباعه بالهجرة إلى سويسرا وفرنسا والعمل مع رفاقهم في الماسونية الحرة من أجل نجاح مخططه من هناك.. وبالتقاء ماسونية الشرق الأكبر النورانية مع الماسونية الغربية الحرة جرت منذ ذلك التاريخ وحتى يومنا هذا الأحداث الكبرى في أوروبا وأمريكا بصورة خاصة، وفي العالم كله بصورة عامة، وبشكلها الذي جرت وتجري فيه!!.

تحذيرات ضائعة والمؤامرة مستمرة:

عندما انتقل أتباع وايزهاوبت إلى سويسرا وفرنسا والتقوا برفاقهم في الماسونية الحرة، كانت النورانية في ذلك الوقت قد سيطرت سيطرة تامة على الماسونية ومحافلها كما ذكرنا، وفرضت عليها مبادئها وأدخلت إليها طقوسها الخاصة (تنظيمها الإداري، إدارة الاجتماعات، الدرجات والرتب والألقاب) .

وهناك بدأ العمل المشترك بالخفاء لتنفيذ مخطط وايزهاوبت. لقد اتبع هؤلاء في عملهم هذا كل الأساليب، مستفيدين من كل الأوراق التي يمتلكونها، مستعملين أدنا الوسائل وأحقرها من أجل الوصول إلى أهدافهم، ذلك أن هؤلاء -ومن ورائهم موجهوهم حكماء النورانية- يؤمنون بمبدأ: الغاية تبرر الوسيلة.. وهكذا فلم يأت عام 1789 حتى اندلعت الثورة في فرنسا وسقط الملك، وسقطت الملكة ودفعا رأسيهما ثمن تجاهلهما لتحذيرات الحكومة البافارية 6. وكما حذرت حكومة بافاريا حكومات فرنسا وإنجلترا وروسيا من خطر هؤلاء فلقد حذر منهم حتى بعض الماسونيين الذين كانوا من رؤساء الماسونية الحرة؛ والذين أحسوا بخطر هؤلاء على حركتهم بشكل خاص وعلى العالم بشكل عام! تجرؤوا -وبدافع غيرتهم على بلادهم وشعبهم- على البوح بأسرار هؤلاء ومخططاتهم. ولطالما حذروا منهم,ففي عام 1789 عام انفجار الثورة في فرنسا حذَّر جون روبسون7 الزعماء الماسونيين من تغلغل جماعة النورانيين في محافلهم، ولكن تحذيره هذا لم يسمع.

وفي عام 1798 عمد روبسون إلى نشر كتاب أسماه (البرهان على وجود مؤامرة لتدمير كافة الحكومات والأديان) 8 ولكن هذا التحذير تُجوهل كما تُجوهلت التحذيراتُ التي سبقتْهُ، وفي التاسع عشر من تموز 1798، أدلى دافيد باين، رئيس جامعة هارفارد، بنفس التحذير إلى المتخرِّجين في أمريكا. وفي عام 1826 حذَّر الكابتن وليام مورغان (أحد رؤساء ومنظمي الماسونية الحرة في أمريكا) بقية رفاقِهِ الماسونيين والرأي العام وأعلمهم وشرح لهم الحقيقة فيما يتعلَّقُ بالنُّورانيين ومخططاتهم السرية وهدفهم النهائي، ولكن النورانيين استطاعُوا أنْ يتخلَّصوا منه عن طريق أحد عملائهم، وهو الانجليزي ريتشارد هوارد، الذي تمكن من اغتيال مورغان على مقربة من وادي نياغارا على الحدود الكندية. وعلى الرغم من أن هذا الحادث أدى آنذاك إلى استياء وغضب ما يقرب من 40% من الماسونيين في شمالي أمريكا وهجرهم للماسونية، فلقد تمكن هؤلاء القائمون على تلك المؤامرة -بحكم نفوذهم- من طمس تلك الأحداث، والتشويش على كل التحذيرات التي كانت تصدر بين الحين والآخر، وحذف حوادث بارزة كثيرة من مناهج التدريس التي تدرس في المدارس الأمريكية وغيرها.. وهكذا تنسى التحذيرات والمحذرون وتتجاهل، وتبقى المؤامرة .9

تلك المخططات كانت في تلك الفترات، فأما في أيامنا هذه فقد حققوا كثيرًا من أهدافهم خصوصًا في البلاد العربية والإسلامية، ولا أدل على ذلك من وثبة السرطان اليهودي على قلب العالم الإسلامي، وتحكمه في تلك الدول المجاورة والبعيدة إلى هذه اللحظة، ونجاحه في الضغط عليها بنقاط ضعف دبرت منذ زمن، ولا يزال العرب والمسلمون في غفلة وتجاهل لهذه المخططات، وكأنها في نظرهم أحلام ليل؛ ولا يحرك ذلك لحُكَّامِهم وزعمائهم ساكنًا، كيف يُحرِّكُ ذلك لهم ساكنًا وهم يتعاونون مع إسرائيل سِرًَّا وجهرًا، وما أحداث الضغط على الدول العربية الحالية عنا ببعيدٍ، حيث تُلوِّح إسرائيل اليوم وتعلن في صحفها ووسائل إعلامها عن قرب الموعد من تطبيع دول عربية علاقات ودية! معها، بينما كان يعد ذلك في يوم من الأيام جريمة لا تغتفر!!..

إن مخططات اليهود ماضية في طريقها على قدم وساق، وحلمهم في تحقيق مملكتهم المزعومة جارٍ على خطة مدبرة تنفذ تنفيذًا دقيقًا، وكان حلمهم الوصول إلى الفرات ودجلة (بلاد الرافدين) ولقد وصلوا أخيرًا وتحقق لهم ما يشاؤون، واحتلوا بغداد عاصمة الخلافة بمعاونة من الدول المختلفة -أو بالأصح المتخلِّفة- التي تسعى لذبح نفسها بيدها، وتتسابق لهدم بيوتها بأيديها، وأيدي أصدقائها وأشقائها من اليهود والنصارى!..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت