كِتَابُ الشَّرِكَةِ وَالنَّظَرُ فِي فُصُولٍ: الْأَوَّلُ فِي أَقْسَامِهَا: الشَّرِكَةُ: اجْتِمَاعُ حُقُوقِ الْمُلَّاكِ ، فِي الشَّيْءِ الْوَاحِدِ ، عَلَى سَبِيلِ الشِّيَاعِ .
ثُمَّ الْمُشْتَرَكُ قَدْ يَكُونُ عَيْنًا ، وَقَدْ يَكُونُ مَنْفَعَةً ، وَقَدْ يَكُونُ حَقًّا ، وَسَبَبُ الشَّرِكَةِ قَدْ يَكُونُ إرْثًا ، وَقَدْ يَكُونُ عَقْدًا ، وَقَدْ يَكُونُ مَزْجًا ، وَقَدْ يَكُونُ حِيَازَةً وَالْأَشْبَهُ فِي الْحِيَازَةِ ، اخْتِصَاصُ كُلِّ وَاحِدٍ بِمَا حَازَهُ نَعَمْ لَوْ اقْتَلَعَا شَجَرَةً ، أَوْ اغْتَرَفَا مَاءً دَفْعَةً ، تَحَقَّقَتْ الشَّرِكَةُ .
وَكُلُّ مَالَيْنِ ، مُزِجَ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ ، بِحَيْثُ لَا يَتَمَيَّزَانِ ، تَحَقَّقَتْ فِيهِمَا الشَّرِكَةُ ، اخْتِيَارًا كَانَ الْمَزْجُ أَوْ اتِّفَاقًا ، وَيَثْبُتُ ذَلِكَ فِي الْمَالَيْنِ الْمُتَمَاثِلَيْنِ فِي الْجِنْسِ وَالصِّفَةِ ، سَوَاءٌ كَانَا أَثْمَانًا أَوْ عُرُوضًا .
أَمَّا مَا لَا مِثْلَ لَهُ ، كَالثَّوْبِ وَالْخَشَبِ وَالْعَبْدِ ، فَلَا يَتَحَقَّقُ فِيهِ بِالْمَزْجِ ؛ بَلْ قَدْ يَحْصُلُ بِالْإِرْثِ ، أَوْ أَحَدِ الْعُقُودِ النَّاقِلَةِ كَالِابْتِيَاعِ وَالِاسْتِيهَابِ ، وَلَوْ أَرَادَ الشَّرِكَةَ فِيمَا لَا مِثْلَ لَهُ بَاعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حِصَّتَهُ مِمَّا فِي يَدِهِ ، بِحِصَّتِهِ مِمَّا فِي يَدِ الْآخَرِ .