الْقِسْمُ الثَّالِثُ: فِي الْمُتَوَلِّي لِلْإِخْرَاجِ وَهُمْ ثَلَاثَةٌ: الْمَالِكُ وَالْإِمَامُ ، وَالْعَامِلُ .
وَلِلْمَالِكِ أَنْ يَتَوَلَّى تَفْرِيقَ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ ، وَبِمَنْ يُوَكِّلُهُ .
وَالْأَوْلَى حَمْلُ ذَلِكَ إلَى الْإِمَامِ .
وَيَتَأَكَّدُ [ ذَلِكَ ] الِاسْتِحْبَابُ فِي الْأَمْوَالِ الظَّاهِرَةِ كَالْمَوَاشِي وَالْغَلَّاتِ .
وَلَوْ طَلَبَهَا الْإِمَامُ وَجَبَ صَرْفُهَا إلَيْهِ .
وَلَوْ فَرَّقَهَا الْمَالِكُ وَالْحَالُ هَذِهِ ، قِيلَ: لَا يُجْزِي ، وَقِيلَ: يُجْزِي وَإِنْ أَثِمَ ، وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ .
وَوَلِيُّ الطِّفْلِ كَالْمَالِكِ فِي وِلَايَةِ الْإِخْرَاجِ .
وَيَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يُنَصِّبَ عَامِلًا لِقَبْضِ الصَّدَقَاتِ .
وَيَجِبُ دَفْعُهَا إلَيْهِ عِنْدَ الْمُطَالَبَةِ .
وَلَوْ قَالَ الْمَالِكُ: أَخْرَجْتُ [ مَا وَجَبَ عَلَيَّ ] ، قُبِلَ قَوْلُهُ ، وَلَا يُكَلَّفُ بَيِّنَةً وَلَا يَمِينًا .
وَلَا يَجُوزُ لِلسَّاعِي تَفْرِيقُهَا إلَّا بِإِذْنِ الْإِمَامِ ، فَإِذَا أُذِنَ لَهُ جَازَ أَنْ يَأْخُذَ نَصِيبَهُ ، ثُمَّ يُفَرِّقَ الْبَاقِي .
وَإِذَا لَمْ يَكُنْ الْإِمَامُ مَوْجُودًا ، دُفِعَتْ إلَى الْفَقِيهِ الْمَأْمُونِ مِنْ الْإِمَامِيَّةِ ، فَإِنَّهُ أَبْصَرُ بِمَوَاقِعِهَا .
وَالْأَفْضَلُ قِسْمَتُهَا عَلَى الْأَصْنَافِ ، وَاخْتِصَاصُ جَمَاعَةٍ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ .
وَلَوْ صَرَفَهَا فِي صِنْفٍ وَاحِدٍ جَازَ .
وَلَوْ خَصَّ بِهَا وَلَوْ شَخْصًا وَاحِدًا مِنْ بَعْضِ الْأَصْنَافِ جَازَ أَيْضًا .
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَعْدِلَ بِهَا: إلَى غَيْرِ الْمَوْجُودِ ، وَلَا إلَى غَيْرِ أَهْلِ الْبَلَدِ مَعَ وُجُودِ الْمُسْتَحِقِّ فِي الْبَلَدِ ، وَلَا أَنْ يُؤَخِّرَ دَفْعَهَا مَعَ التَّمَكُّنِ ، فَإِنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ أَثِمَ وَضَمِنَ .
وَكَذَا كُلُّ مَنْ كَانَ فِي يَدِهِ مَالٌ لِغَيْرِهِ فَطَالَبَهُ فَامْتَنَعَ ، أَوْ أَوْصَى إلَيْهِ بِشَيْءٍ فَلَمْ يَصْرِفْهُ فِيهِ ، أَوْ دَفَعَ إلَيْهِ مَا يُوصِلُهُ إلَى غَيْرِهِ .
وَلَوْ لَمْ يَجِدْ الْمُسْتَحِقَّ ، جَازَ نَقْلُهَا إلَى بَلَدٍ آخَرَ ، وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ مَعَ التَّلَفِ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ تَفْرِيطٌ .
وَلَوْ كَانَ مَالُهُ فِي غَيْرِ بَلَدِهِ ، فَالْأَفْضَلُ