[ الْمُقَدِّمَةُ ] الثَّانِيَةُ فِي الْمَوَاقِيتِ .
وَالنَّظَرُ فِي: مَقَادِيرِهَا ، وَأَحْكَامِهَا .
أَمَّا الْأَوَّلُ: فَمَا بَيْنَ زَوَالِ الشَّمْسِ إلَى غُرُوبِهَا وَقْتٌ لِلظُّهْرِ وَالْعَصْرِ .
وَيَخْتَصُّ الظُّهْرُ مِنْ أَوَّلِهِ بِمِقْدَارِ أَدَائِهَا ، وَكَذَلِكَ الْعَصْرُ مِنْ آخِرِهِ ، وَمَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْوَقْتِ مُشْتَرَكٌ .
وَكَذَا إذَا غَرُبَتْ الشَّمْسُ دَخَلَ وَقْتُ الْمَغْرِبِ ، وَيَخْتَصُّ مِنْ أَوَّلِهِ بِمِقْدَارِ ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ ، ثُمَّ يُشَارِكُهَا الْعِشَاءُ حَتَّى يَنْتَصِفَ اللَّيْلُ .
وَيَخْتَصُّ الْعِشَاءُ الْآخِرَةُ مِنْ آخِرِ الْوَقْتِ بِمِقْدَارِ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ .
وَمَا بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ الثَّانِي - الْمُسْتَطِيرِ فِي الْأُفُقِ - إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ ، وَقْتٌ لِلصُّبْحِ .
وَيُعْلَمُ الزَّوَالُ: بِزِيَادَةِ الظِّلِّ بَعْدَ نُقْصَانِهِ ، أَوْ بِمَيْلِ الشَّمْسِ إلَى الْحَاجِبِ الْأَيْمَنِ لِمَنْ يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ ، وَالْغُرُوبُ: بِاسْتِتَارِ الْقُرْصِ ، وَقِيلَ: بِذَهَابِ الْحُمْرَةِ مِنْ الْمَشْرِقِ ، وَهُوَ الْأَشْهَرُ .
وَقَالَ آخَرُونَ: مَا بَيْنَ الزَّوَالِ حَتَّى يَصِيرَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ ، وَقْتٌ لِلظُّهْرِ ، وَلِلْعَصْرِ مِنْ حِينِ يُمْكِنُ الْفَرَاغِ مِنْ الظُّهْرِ حَتَّى يَصِيرَ الظِّلُّ مِثْلَيْهِ .
وَالْمُمَاثَلَةُ بَيْنَ الْفَيْءِ الزَّائِدِ وَالظِّلِّ الْأَوَّلِ ، وَقِيلَ: بَلْ مِثْلُ الشَّخْصِ .
وَقِيلَ: أَرْبَعَةُ أَقْدَامٍ لِلظُّهْرِ وَثَمَانٍ لِلْعَصْرِ .
هَذَا لِلْمُخْتَارِ ، وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ وَقْتٌ لِذَوِي الْأَعْذَارِ .
وَكَذَا مِنْ غُرُوبِ الشَّمْسِ إلَى ذَهَابِ الْحُمْرَةِ لِلْمَغْرِبِ ، وَالْعِشَاءُ مِنْ ذَهَابِ الْحُمْرَةِ إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ لِلْمُخْتَارِ ، وَمَا زَادَ عَلَيْهِ حَتَّى يَنْتَصِفَ اللَّيْلُ لِلْمُضْطَرِّ ، وَقِيلَ: إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ .
وَمَا بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إلَى طُلُوعِ الْحُمْرَةِ لِلْمُخْتَارِ فِي الصُّبْحِ ، وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ لِلْمَعْذُورِ .
وَعِنْدِي أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ لِلْفَضِيلَةِ .