الْفَصْلُ الثَّالِثِ فِي: دَعْوَى الْقَتْلِ ، وَمَا يَثْبُتُ بِهِ أَمَّا دَعْوَى الْقَتْلِ: وَيُشْتَرَطُ فِي الْمُدَّعِي: الْبُلُوغُ ، وَالرُّشْدُ حَالَةَ الدَّعْوَى دُونَ وَقْتِ الْجِنَايَةِ ، إذْ قَدْ يَتَحَقَّقُ صِحَّةُ الدَّعْوَى بِالسَّمَاعِ الْمُتَوَاتِرِ ، وَأَنْ يَدَّعِيَ عَلَى مَنْ يَصِحُّ مِنْهُ مُبَاشَرَةُ الْجِنَايَةِ .
فَلَوْ ادَّعَى عَلَى غَائِبٍ ، لَمْ يُقْبَلْ وَكَذَا لَوْ ادَّعَى عَلَى جَمَاعَةٍ ، يُتَعَذَّرُ اجْتِمَاعُهُمْ عَلَى قَتْلِ الْوَاحِدِ ، كَأَهْلِ الْبَلَدِ ، وَتُقْبَلُ دَعْوَاهُ لَوْ رَجَعَ إلَى الْمُمْكِنِ ، وَلَوْ حَرَّرَ الدَّعْوَى ، بِتَعْيِينِ الْقَاتِلِ وَصِفَةِ الْقَتْلِ وَنَوْعِهِ ، سُمِعَتْ دَعْوَاهُ .
وَهَلْ تُسْمَعُ مِنْهُ مُقْتَصِرًا عَلَى مُطْلَقِ الْقَتْلِ ؟ فِيهِ تَرَدُّدٌ ، أَشْبَهُهُ الْقَبُولُ .
وَلَوْ قَالَ: قَتَلَهُ أَحَدُ هَذَيْنِ سُمِعَ ، إذْ لَا ضَرَرَ فِي إحْلَافِهِمَا وَلَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً ، سُمِعَتْ لِإِثْبَاتِ اللَّوْثِ ، إنْ خَصَّ الْوَارِثُ أَحَدَهُمَا .