الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي: كَيْفِيَّةِ الِاسْتِيفَاءِ قَتْلُ الْعَمْدِ يُوجِبُ الْقِصَاصَ لَا الدِّيَةَ ، فَلَوْ عَفَا الْوَلِيُّ عَلَى مَالٍ ، لَمْ يَسْقُطْ الْقَوَدُ وَلَمْ تَثْبُتْ الدِّيَةُ ، إلَّا مَعَ رِضَاءِ الْجَانِي .
وَلَوْ عَفَا وَلَمْ يَشْتَرِطْ الْمَالَ ، سَقَطَ الْقَوَدُ وَلَمْ تَثْبُتْ الدِّيَةُ وَلَوْ بَذَلَ الْجَانِي الْقَوَدَ ، لَمْ يَكُنْ لِلْوَلِيِّ غَيْرُهُ وَلَوْ طَلَبَ الدِّيَةَ فَبَذَلَهَا الْجَانِي صَحَّ ، وَلَوْ امْتَنَعَ لَمْ يَجُزْ وَلَوْ لَمْ يَرْضَ الْوَلِيُّ بِالدِّيَةِ ، جَازَ الْمُفَادَاةُ بِالزِّيَادَةِ .
وَلَا يُقْضَى بِالْقِصَاصِ ، مَا لَمْ يَتَعَيَّنْ التَّلَفُ بِالْجِنَايَةِ .
وَمَعَ الِاشْتِبَاهِ ، يُقْتَصَرُ عَلَى الْقِصَاصِ فِي الْجِنَايَةِ لَا فِي النَّفْسِ وَيَرِثُ الْقِصَاصَ مَنْ يَرِثُ الْمَالَ ، عَدَا الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ ، فَإِنَّ لَهُمَا نَصِيبَهُمَا مِنْ الدِّيَةِ فِي عَمْدٍ أَوْ خَطَأٍ .
وَقِيلَ: لَا يَرِثُ الْقِصَاصَ إلَّا الْعَصَبَةُ دُونَ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ مِنْ الْأُمِّ وَمَنْ يُتَقَرَّبُ بِهَا ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ .
وَقِيلَ: لَيْسَ لِلنِّسَاءِ عَفْوٌ وَلَا قَوَدٌ ، [ عَلَى الْأَشْبَهِ ] وَكَذَا يَرِثُ الدِّيَةَ مَنْ يَرِثُ الْمَالَ ، وَالْبَحْثُ فِيهِ كَالْأَوَّلِ ، غَيْرَ أَنَّ الزَّوْجَ وَالزَّوْجَةَ يَرِثَانِ مِنْ الدِّيَةِ عَلَى التَّقْدِيرَاتِ ، وَإِذَا كَانَ الْوَلِيُّ وَاحِدًا جَازَ لَهُ الْمُبَادَرَةُ ، وَالْأَوْلَى تَوَقُّفُهُ عَلَى إذْنِ الْإِمَامِ ، وَقِيلَ: تَحْرُمُ الْمُبَادَرَةُ وَيُعَزَّرُ لَوْ بَادَرَ وَتَتَأَكَّدُ الْكَرَاهِيَةُ فِي قِصَاصِ الطَّرَفِ .
وَإِنْ كَانُوا جَمَاعَةً ، لَمْ يَجُزْ الِاسْتِيفَاءُ إلَّا بَعْدَ الِاجْتِمَاعِ ، إمَّا بِالْوَكَالَةِ أَوْ بِالْإِذْنِ لِوَاحِدٍ وَقَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ: يَجُوزُ لِكُلٍّ مِنْهُمْ الْمُبَادَرَةُ ، وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إذْنِ الْآخَرِ ، لَكِنْ يَضْمَنُ حِصَصَ مَنْ لَمْ يَأْذَنْ وَيَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يُحْضِرَ عِنْدَ الِاسْتِيفَاءِ شَاهِدَيْنِ فَطِنَيْنِ احْتِيَاطًا ، وَلِإِقَامَةِ الشَّهَادَةِ إنْ حَصَلَتْ مُجَاحَدَةٌ وَيَعْتَبِرُ الْآلَةَ لِئَلَّا تَكُونَ مَسْمُومَةً ، خُصُوصًا فِي قِصَاصِ الطَّرَفِ وَلَوْ