الْقَوْلُ فِي النِّيَابَةِ وَشَرَائِطُ النَّائِبِ ثَلَاثَةٌ: الْإِسْلَامُ ، وَكَمَالُ الْعَقْلِ ، وَأَنْ لَا يَكُونَ عَلَيْهِ حَجٌّ وَاجِبٌ .
فَلَا تَصِحُّ: نِيَابَةُ الْكَافِرِ ، لِعَجْزِهِ عَنْ نِيَّةِ الْقُرْبَةِ ، وَلَا نِيَابَةُ الْمُسْلِمِ عَنْ الْكَافِرِ ، وَلَا عَنْ الْمُسْلِمِ الْمُخَالِفِ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَبَا النَّائِبِ ، وَلَا نِيَابَةُ الْمَجْنُونِ ، لِانْغِمَارِ عَقْلِهِ بِالْمَرَضِ الْمَانِعِ مِنْ الْقَصْدِ ، وَكَذَا الصَّبِيُّ غَيْرُ الْمُمَيِّزِ .
وَهَلْ يَصِحُّ نِيَابَةُ الْمُمَيِّزِ ؟ قِيلَ: لَا لِاتِّصَافِهِ بِمَا يُوجِبُ رَفْعَ الْقَلَمِ ، وَقِيلَ: نَعَمْ ؛ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى الِاسْتِقْلَالِ بِالْحَجِّ نَدْبًا .
وَلَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ النِّيَابَةِ ، وَتَعْيِينِ الْمَنُوبِ عَنْهُ بِالْقَصْدِ .
وَتَصِحُّ نِيَابَةُ الْمَمْلُوكِ بِإِذْنِ مَوْلَاهُ .
وَلَا تَصِحُّ نِيَابَةُ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَجُّ وَاسْتَقَرَّ ، وَإِلَّا مَعَ الْعَجْزِ عَنْ الْحَجِّ وَلَوْ مَشْيًا .
وَكَذَا لَا يَصِحُّ حَجُّهُ تَطَوُّعًا .
وَلَوْ تَطَوَّعَ ، قِيلَ: يَقَعُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ ، وَهُوَ تَحَكُّمٌ .
وَلَوْ حَجَّ عَنْ غَيْرِهِ ، إذَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْعُمْرَةُ .
وَ [ يَجُوزُ ] لِمَنْ حَجَّ ، أَنْ يَعْتَمِرَ عَنْ غَيْرِهِ ، إذَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْعُمْرَةُ .
وَكَذَا لِمَنْ اعْتَمَرَ ، أَنْ يَحُجَّ عَنْ غَيْرِهِ ، إذَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْحَجُّ .
وَتَصِحُّ نِيَابَةُ مَنْ لَمْ يَسْتَكْمِلْ الشَّرَائِطَ .
وَإِنْ كَانَ [ حَجُّهُ ] ضَرُورَةً .
وَيَجُوزُ أَنْ تَحُجَّ الْمَرْأَةُ عَنْ الرَّجُلِ ، وَعَنْ الْمَرْأَةِ .
وَمَنْ اُسْتُؤْجِرَ فَمَاتَ فِي الطَّرِيقِ ، فَإِنْ أَحْرَمَ وَدَخَلَ الْحَرَمَ ، فَقَدْ أَجْزَأَتْ عَمَّنْ حَجَّ عَنْهُ .
وَلَوْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يُجْزِ ، وَعَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَ مِنْ الْأُجْرَةِ مَا قَابَلَ الْمُتَخَلِّفِ مِنْ الطَّرِيقِ ، ذَاهِبًا وَعَائِدًا .
وَمِنْ الْفُقَهَاءِ مَنْ اجْتَزَأَ بِالْإِحْرَامِ ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ .
وَيَجِبُ أَنْ يَأْتِيَ بِمَا شُرِطَ عَلَيْهِ: مِنْ تَمَتُّعٍ ، أَوْ قِرَانٍ .
أَوْ إفْرَادٍ .
وَرُوِيَ: إذَا أُمِرَ أَنْ يَحُجَّ مُفْرَدًا أَوْ قَارِنًا فَحَجَّ مُتَمَتِّعًا جَازَ