الثَّانِي: فِي الْمَقْسُومِ وَهُوَ إمَّا مُتَسَاوِي الْأَجْزَاءِ ، كَذَوَاتِ الْأَمْثَالِ مِثْلَ الْحُبُوبِ وَالْأَدْهَانِ ؛ أَوْ مُتَفَاوِتُهَا ، كَالْأَشْجَارِ وَالْعَقَارِ .
فَالْأَوَّلُ: يُجْبَرُ الْمُمْتَنِعُ مَعَ مُطَالَبَةِ الشَّرِيكِ بِالْقِسْمَةِ ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَهُ وِلَايَةُ الِانْتِفَاعِ بِمَالِهِ ، وَالِانْفِرَادُ أَكَمَلُ نَفْعًا ؛ وَيُقَسَّمُ كَيْلًا وَوَزْنًا مُتَسَاوِيًا وَمُتَفَاضِلًا ، رِبَوِيًّا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ ، لِأَنَّ الْقِسْمَةَ تَمْيِيزُ حَقٍّ لَا بَيْعٌ .
وَالثَّانِي: إمَّا أَنْ يَسْتَضِرَّ الْكُلُّ أَوْ الْبَعْضُ أَوْ لَا يَسْتَضِرَّ أَحَدُهُمْ .
وَفِي الْأَوَّلِ: لَا يُجْبَرُ الْمُمْتَنِعُ ، كَالْجَوَاهِرِ وَالْعَضَائِدِ الضَّيِّقَةِ .
وَفِي الثَّانِي: إنْ الْتَمَسَ الْمُسْتَضِرُّ ، أُجْبِرَ مَنْ لَا يَتَضَرَّرُ .
وَإِنْ امْتَنَعَ الْمُتَضَرِّرُ لَمْ يُجْبَرْ .
وَيَتَحَقَّقُ الضَّرَرُ الْمَانِعُ مِنْ الْإِجْبَارِ ، بِعَدَمِ الِانْتِفَاعِ بِالنَّصِيبِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ ؛ وَقِيلَ بِنُقْصَانِ الْقِيمَةِ ، وَهُوَ أَشْبَهُ ، وَلِلشَّيْخِ قَوْلَانِ .
ثُمَّ الْمَقْسُومُ: إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ رَدٌّ وَلَا ضَرَرٌ ، أُجْبِرَ الْمُمْتَنِعُ ، وَيُسَمَّى قِسْمَةَ إجْبَارٍ .
وَإِنْ تَضَمَّنَتْ أَحَدَهُمَا ، لَمْ يُجْبَرْ وَيُسَمَّى قِسْمَةَ تَرَاضٍ .
وَيُقَسَّمُ الثَّوْبُ الَّذِي لَا يَنْقُصُ قِيمَتُهُ بِالْقَطْعِ ، كَمَا تُقَسَّمُ الْأَرْضُ .
وَإِنْ كَانَ يَنْقُصُ قِيمَتُهُ بِالْقَطْعِ ، لَمْ يُقَسَّمْ لِحُصُولِ الضَّرَرِ بِالْقِسْمَةِ .
وَتُقَسَّمُ الثِّيَابُ وَالْعَبِيدُ بَعْدَ التَّعْدِيلِ بِالْقِيمَةِ قِسْمَةَ إجْبَارٍ .
وَإِذَا سَأَلَا الْحَاكِمَ الْقِسْمَةَ ، وَلَهُمَا بَيِّنَةٌ بِالْمِلْكِ ، قُسِّمَ .
وَإِنْ كَانَتْ يَدُهُمَا عَلَيْهِ ، وَلَا مُنَازِعَ لَهُمَا .
قَالَ الشَّيْخُ فِي الْمَبْسُوطِ: لَا يُقَسَّمُ ، وَقَالَ فِي الْخِلَافِ يُقَسَّمُ وَهُوَ الْأَشْبَهُ ، لِأَنَّ التَّصَرُّفَ دَلَالَةُ الْمِلْكِ .