فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ وَالْكَلَامُ فِي سَبَبِهَا ، وَكَيْفِيَّتُهَا ، وَحُكْمِهَا .
أَمَّا الْأَوَّلُ: فَتَجِبُ: عِنْدَ كُسُوفِ الشَّمْسِ ، وَخُسُوفِ الْقَمَرِ ، وَالزَّلْزَلَةِ .
وَهَلْ تَجِبُ لِمَا عَدَا ذَلِكَ مِنْ رِيحٍ مُظْلِمَةٍ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَخَاوِيفِ السَّمَاءِ ؟ قِيلَ: نَعَمْ ، وَهُوَ الْمَرْوِيُّ .
وَقِيلَ: لَا ، بَلْ يُسْتَحَبُّ .
وَقِيلَ: تَجِبُ لِلرِّيحِ الْمَخُوفَةِ ، وَالظُّلْمَةِ الشَّدِيدَةِ حَسْبُ .
وَوَقْتُهَا: فِي الْكُسُوفِ مِنْ حِينِ ابْتِدَائِهِ إلَى حِينِ انْجِلَائِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَتَّسِعْ لَهَا لَمْ تَجِبْ .
وَكَذَا الرِّيَاحُ وَالْأَخَاوِيفِ ، إنْ قُلْنَا بِالْوُجُوبِ .
وَفِي الزَّلْزَلَةِ تَجِبُ وَإِنْ لَمْ يَطُلْ الْمُكْثُ .
وَيُصَلِّي بِنِيَّةِ الْأَدَاءِ وَإِنْ سَكَنَتْ .
وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْكُسُوفِ حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ لَمْ يَجِبْ الْقَضَاءُ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الْقُرْصُ قَدْ احْتَرَقَ كُلُّهُ .
وَفِي غَيْرِ الْكُسُوفِ لَا يَجِبُ الْقَضَاءُ .
وَمَعَ الْعِلْمِ وَالتَّفْرِيطِ وَالنِّسْيَانِ يَجِبُ الْقَضَاءُ فِي الْجَمِيعِ .
وَأَمَّا كَيْفِيَّتُهَا: فَهُوَ أَنْ يُحْرِمَ ، ثُمَّ يَقْرَأَ"الْحَمْدُ"وَسُورَةً ، ثُمَّ يَرْكَعَ ، ثُمَّ يَرْفَعَ [ رَأْسَهُ ] ، فَإِنْ كَانَ لَمْ يُتِمَّ السُّورَةَ قَرَأَ مِنْ حَيْثُ قَطَعَ ، وَإِنْ كَانَ أَتَمَّ قَرَأَ"الْحَمْدُ"ثَانِيًا ، ثُمَّ قَرَأَ سُورَةً حَتَّى يُتِمَّ خَمْسًا عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ ، ثُمَّ يَرْكَعَ وَيَسْجُدَ اثْنَتَيْنِ ، ثُمَّ يَقُومَ وَيَقْرَأَ"الْحَمْدُ"وَسُورَةً مُعْتَمِدًا تَرْتِيبَهُ الْأَوَّلَ ، [ وَيَسْجُدَ اثْنَيْنِ ] ، وَيَتَشَهَّدَ ، وَيُسَلِّمَ .
وَيُسْتَحَبُّ فِيهَا: الْجَمَاعَةُ ، وَإِطَالَةُ الصَّلَاةِ بِمِقْدَارِ زَمَانِ الْكُسُوفِ .
وَأَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ إنْ فَرَغَ قَبْلَ الِانْجِلَاءِ ، وَأَنْ يَكُونَ مِقْدَارُ رُكُوعِهِ بِمِقْدَارِ زَمَانِ قِرَاءَتِهِ ، وَأَنْ يَقْرَأَ السُّوَرَ الطُّوَالِ مَعَ سَعَةِ الْوَقْتِ ، وَأَنْ يُكَبِّرَ عِنْدَ كُلِّ رَفْعِ [ رَأْسٍ ] مِنْ كُلِّ رُكُوعٍ ، إلَّا فِي الْخَامِسِ وَالْعَاشِرِ ، فَإِنَّهُ يَقُولُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ .
وَأَنْ يَقْنُتَ خَمْسَةَ قُنُوتَاتٍ .
وَأَمَّا