كِتَابُ الرَّهْنِ وَالنَّظَرُ فِيهِ يَسْتَدْعِي فُصُولًا: الْأَوَّلُ فِي الرَّهْنِ وَهُوَ وَثِيقَةٌ لِدَيْنِ الْمُرْتَهِنِ .
وَيَفْتَقِرُ إلَى الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ ، وَالْإِيجَابُ: كُلُّ لَفْظٍ دَلَّ عَلَى الِارْتِهَانِ ؛ كَقَوْلِهِ: رَهَنْتُك ، أَوْ هَذِهِ وَثِيقَةٌ عِنْدَك ، أَوْ مَا أَدَّى هَذَا الْمَعْنَى ، وَلَوْ عَجَزَ عَنْ النُّطْقِ كَفَتْ الْإِشَارَةُ ، وَلَوْ كَتَبَ بِيَدِهِ ، وَالْحَالُ هَذِهِ ، وَعُرِفَ ذَلِكَ مِنْ قَصْدِهِ جَارَ ، وَالْقَبُولُ: هُوَ الرِّضَا بِذَلِكَ الْإِيجَابِ .
وَيَصِحُّ الِارْتِهَانُ سَفَرًا وَحَضَرًا .
وَهَلْ الْقَبْضُ شَرْطٌ فِيهِ ؟ قِيلَ: لَا ، وَقِيلَ: نَعَمْ ، وَهُوَ الْأَصَحُّ ، وَلَوْ قَبَضَهُ مِنْ غَيْرِ إذْنِ الرَّاهِنِ ، لَمْ يَنْعَقِدْ ، وَكَذَا لَوْ أَذِنَ فِي قَبْضِهِ ثُمَّ رَجَعَ قَبْلَ قَبْضِهِ ، وَكَذَا لَوْ نَطَقَ بِالْعَقْدِ ثُمَّ جُنَّ أَوْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَوْ مَاتَ قَبْلَ الْقَبْضِ وَلَيْسَ اسْتِدَامَةُ الْقَبْضِ شَرْطًا ، فَلَوْ عَادَ إلَى الرَّاهِنِ أَوْ تَصَرَّفَ فِيهِ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ الرِّهَانَةِ وَلَوْ رَهَنَ مَا هُوَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ لَزِمَ ، وَلَوْ كَانَ غَصْبًا ، لِتَحَقُّقِ الْقَبْضِ .
وَلَوْ رَهَنَ مَا هُوَ غَائِبٌ ، لَمْ يَصِرْ رَهْنًا حَتَّى يَحْضُرَ الْمُرْتَهِنُ ، أَوْ الْقَائِمُ مَقَامَهُ عِنْدَ الرَّهْنِ ، وَيَقْبِضَهُ ، وَلَوْ أَقَرَّ الرَّاهِنُ بِالْإِقْبَاضِ ، قُضِيَ عَلَيْهِ ، إذَا لَمْ يُعْلَمْ كَذِبُهُ ، وَلَوْ رَجَعَ ، لَمْ يُقْبَلْ رُجُوعُهُ .
وَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ لَوْ ادَّعَى الْمُوَاطَأَةَ عَلَى الْإِشْهَادِ ، وَيَتَوَجَّهُ الْيَمِينُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ ، عَلَى الْأَشْبَهِ ، وَلَا يَجُوزُ تَسْلِيمُ الْمُشَاعِ إلَّا بِرِضَا شَرِيكِهِ ، سَوَاءٌ كَانَ مِمَّا يُنْقَلُ أَوْ لَا يُنْقَلُ ، عَلَى الْأَشْبَهِ .