فهرس الكتاب

الصفحة 717 من 2979

[ الرَّابِعُ فِي: الْمُقِيمِ لِلْحَدِّ ] وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ إقَامَةُ الْحُدُودِ ، إلَّا لِلْإِمَامِ مَعَ وُجُودِهِ ، أَوْ مَنْ نَصَبَهُ لِإِقَامَتِهَا .

وَمَعَ عَدَمِهِ ، يَجُوزُ لِلْمَوْلَى ، إقَامَةُ الْحَدِّ عَلَى مَمْلُوكِهِ وَهَلْ يُقِيمُ الرَّجُلُ الْحَدَّ عَلَى وَلَدِهِ وَزَوْجَتِهِ ؟ فِيهِ تَرَدُّدٌ .

وَلَوْ وُلِّيَ وَالٍ مِنْ قِبَلِ الْجَائِرِ ، وَكَانَ قَادِرًا عَلَى إقَامَةِ الْحُدُودِ ، هَلْ لَهُ إقَامَتُهَا ؟ قِيلَ: نَعَمْ ، بَعْدَ أَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ بِإِذْنِ إمَامِ الْحَقِّ ، وَقِيلَ لَا ، وَهُوَ أَحْوَطُ .

وَلَوْ اضْطَرَّهُ السُّلْطَانُ إلَى إقَامَةِ الْحُدُودِ جَازَ حِينَئِذٍ إجَابَتُهُ ، مَا لَمْ يَكُنْ قَتْلًا ظُلْمًا ، فَإِنَّهُ لَا تَقِيَّةَ فِي الدِّمَاءِ .

وَقِيلَ يَجُوزُ لِلْفُقَهَاءِ الْعَارِفِينَ إقَامَةُ الْحُدُودِ ، فِي حَالِ غَيْبَةِ الْإِمَامِ ، كَمَا لَهُمْ الْحُكْمُ بَيْنَ النَّاسِ ، مَعَ الْأَمْنِ مِنْ ضَرَرِ سُلْطَانِ الْوَقْتِ .

وَيَجِبُ عَلَى النَّاسِ مُسَاعَدَتُهُمْ عَلَى ذَلِكَ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَعَرَّضَ لِإِقَامَةِ الْحُدُودِ ، وَلَا لِلْحُكْمِ بَيْنَ النَّاسِ ، إلَّا عَارِفٌ بِالْأَحْكَامِ ، مُطَّلِعٌ عَلَى مَآخِذِهَا ، عَارِفٌ بِكَيْفِيَّةِ إيقَاعِهَا عَلَى الْوُجُوهِ الشَّرْعِيَّةِ .

وَمَعَ اتِّصَافِ الْمُتَعَرِّضِ لِلْحُكْمِ بِذَلِكَ ، يَجُوزُ التَّرَافُعُ إلَيْهِ ، وَيَجِبُ عَلَى الْخَصْمِ إجَابَةُ خَصْمِهِ ، إذَا دَعَاهُ لِلتَّحَاكُمِ عِنْدَهُ .

وَلَوْ امْتَنَعَ ، وَآثَرَ الْمُضِيَّ إلَى قُضَاةِ الْجَوْرِ ، كَانَ مُرْتَكِبًا لِلْمُنْكَرِ وَلَوْ نَصَبَ الْجَائِرُ قَاضِيًا ، مُكْرِهًا لَهُ جَازَ الدُّخُولُ مَعَهُ دَفْعًا لِضَرَرِهِ ، لَكِنْ عَلَيْهِ اعْتِمَادُ الْحَقِّ وَالْعَمَلُ بِهِ مَا اسْتَطَاعَ .

وَإِنْ اُضْطُرَّ إلَى الْعَمَلِ بِمَذَاهِبِ أَهْلِ الْخِلَافِ جَازَ ، إذَا لَمْ يُمْكِنْ التَّخَلُّصُ مِنْ ذَلِكَ ، مَا لَمْ يَكُنْ قَتْلًا لِغَيْرِ مُسْتَحِقٍّ ، وَعَلَيْهِ تَتَبُّعُ الْحَقِّ مَا أَمْكَنَ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت