وَيَلْحَقُ بِالنِّكَاحِ النَّظَرُ فِي أُمُورٍ خَمْسَةٍ: الْأَوَّلُ: مَا يُرَدُّ بِهِ النِّكَاحُ وَهُوَ يَسْتَدْعِي بَيَانَ ثَلَاثَةِ مَقَاصِدَ: الْأَوَّلُ: فِي الْعُيُوبِ وَهِيَ إمَّا فِي الرَّجُلِ ، وَإِمَّا فِي الْمَرْأَةِ ، فَعُيُوبُ الرَّجُلِ ثَلَاثَةٌ: الْجُنُونُ وَالْخِصَاءُ ، وَالْعَنَنُ ، فَالْجُنُونُ: سَبَبٌ لِتَسْلِيطِ الزَّوْجَةِ عَلَى الْفَسْخِ دَائِمًا كَانَ أَوْ أَدْوَارًا ، وَكَذَا الْمُتَجَدِّدُ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الْوَطْءِ ، أَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ وَالْوَطْءِ .
وَقَدْ يُشْتَرَطُ فِي الْمُتَجَدِّدِ ، أَنْ لَا يَعْقِلَ أَوْقَاتَ الصَّلَاةِ ، وَهُوَ فِي مَوْضِعِ التَّرَدُّدِ وَالْخِصَاءُ: وَهُوَ سَلُّ الْأُنْثَيَيْنِ ، وَفِي مَعْنَاهُ الْوِجَاءُ ، وَإِنَّمَا يُفْسَخُ بِهِ مَعَ سَبْقِهِ عَلَى الْعَقْدِ وَقِيلَ: وَإِنْ تَجَدَّدَ [ بَعْدَ الْعَقْدِ ] ، وَلَيْسَ بِمُعْتَمَدٍ .
وَالْعَنَنُ: مَرَضٌ يَضْعُفُ مَعَهُ الْقُوَّةُ عَنْ نَشْرِ الْعُضْوِ ، بِحَيْثُ يَعْجَزُ عَنْ الْإِيلَاجِ ، وَيُفْسَخُ بِهِ ، وَإِنْ تَجَدَّدَ بَعْدَ الْعَقْدِ ، لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَطَأَ زَوْجَتَهُ وَلَا غَيْرَهَا .
فَلَوْ وَطِئَهَا وَلَوْ مَرَّةً ، ثُمَّ عَنَّ أَوْ أَمْكَنَهُ وَطْءُ غَيْرِهَا مَعَ عَنَنِهِ عَنْهَا لَمْ يَثْبُتْ لَهَا الْخِيَارُ ، عَلَى الْأَظْهَرِ وَكَذَا لَوْ وَطِئَهَا دُبُرًا وَعَنَّ قُبُلًا ، وَهَلْ يُفْسَخُ بِالْجَبِّ ؟ فِيهِ تَرَدُّدٌ ، مَنْشَؤُهُ التَّمَسُّكُ بِمُقْتَضَى الْعَقْدِ .
وَالْأَشْبَهُ تَسْلِيطُهَا بِهِ ؛ لِتَحَقُّقِ الْعَجْزِ عَنْ الْوَطْءِ ، بِشَرْطِ أَنْ لَا يَبْقَى لَهُ مَا يُمْكِنُ مَعَهُ الْوَطْءُ ، وَلَوْ قَدْرَ الْحَشَفَةِ وَلَوْ حَدَثَ الْجَبُّ لَمْ يُفْسَخْ بِهِ ، وَفِيهِ قَوْلٌ آخَرُ .
وَلَوْ بَانَ خُنْثَى لَمْ يَكُنْ لَهَا الْفَسْخُ وَقِيلَ: لَهَا ذَلِكَ ، وَهُوَ تَحَكُّمٌ مَعَ إمْكَانِ الْوَطْءِ ، وَلَا يُرَدُّ الرَّجُلُ بِعَيْبٍ غَيْرِ ذَلِكَ .