الثَّانِي فِي: الْمُلْتَقِطِ وَيُرَاعَى فِيهِ: الْبُلُوغُ ، وَالْعَقْلُ ، وَالْحُرِّيَّةُ .
فَلَا حُكْمَ لِالْتِقَاطِ: الصَّبِيِّ وَلَا الْمَجْنُونِ وَلَا الْعَبْدِ ؛ لِأَنَّهُ مَشْغُولٌ بِاسْتِيلَاءِ الْمَوْلَى عَلَى مَنَافِعِهِ .
وَلَوْ أَذِنَ لَهُ الْمَوْلَى صَحَّ ، كَمَا لَوْ أَخَذَهُ الْمَوْلَى وَدَفَعَهُ إلَيْهِ .
وَهَلْ يُرَاعَى الْإِسْلَامُ ؟ قِيلَ: نَعَمْ ؛ لِأَنَّهُ لَا سَبِيلَ لِلْكَافِرِ عَلَى الْمَلْقُوطِ ، الْمَحْكُومِ بِإِسْلَامِهِ ظَاهِرًا ؛ وَلِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ مُخَادَعَتُهُ عَنْ الدِّينِ .
وَلَوْ كَانَ الْمُلْتَقِطُ فَاسِقًا ، قِيلَ: يَنْتَزِعُهُ الْحَاكِمُ مِنْ يَدِهِ وَيَدْفَعُهُ إلَى عَدْلٍ ؛ لِأَنَّ حَضَانَتَهُ اسْتِئْمَانٌ ، وَلَا أَمَانَةَ لِلْفَاسِقِ ، وَالْأَشْبَهُ أَنَّهُ لَا يَنْتَزِعُ .
وَلَوْ الْتَقَطَهُ بَدْوِيٌّ لَا اسْتِقْرَارَ لَهُ فِي مَوْضِعِ الْتِقَاطِهِ ، أَوْ حَضَرِيٌّ يُرِيدُ السَّفَرَ بِهِ ، قِيلَ: يَنْتَزِعُ مِنْ يَدِهِ ، لِمَا لَا يُؤْمَنُ مِنْ ضَيَاعِ نَسَبِهِ ، فَإِنَّهُ إنَّمَا يُطْلَبُ فِي مَوْضِعِ الْتِقَاطِهِ .
وَالْوَجْهُ الْجَوَازُ .
وَلَا وَلَاءَ لِلْمُلْتَقِطِ عَلَيْهِ ، بَلْ هُوَ سَائِبَةٌ يَتَوَلَّى مَنْ شَاءَ .
وَإِذَا وَجَدَ الْمُلْتَقِطُ سُلْطَانًا يُنْفِقُ عَلَيْهِ اسْتَعَانَ بِهِ ، وَإِلَّا اسْتَعَانَ بِالْمُسْلِمِينَ .
وَبَذْلُ النَّفَقَةِ عَلَيْهِمْ وَاجِبٌ عَلَى الْكِفَايَةِ ؛ لِأَنَّهُ دَفْعُ ضَرُورَةٍ مَعَ التَّمَكُّنِ ، وَفِيهِ تَرَدُّدٌ .
فَإِنْ تَعَذَّرَ الْأَمْرَانِ ، أَنْفَقَ عَلَيْهِ الْمُلْتَقِطُ ، وَرَجَعَ بِمَا أَنْفَقَ إذَا أَيْسَرَ ، إذَا نَوَى الرُّجُوعَ .
وَلَوْ أَنْفَقَ مَعَ إمْكَانِ الِاسْتِعَانَةِ بِغَيْرِهِ ، أَوْ تَبَرَّعَ ، لَمْ يَرْجِعْ .