الْبَابُ السَّادِسُ فِي: حَدِّ الْمُحَارِبِ الْمُحَارِبِ: كُلُّ مَنْ جَرَّدَ السِّلَاحَ لِإِخَافَةِ النَّاسِ ، فِي بَرٍّ أَوْ بَحْرٍ ، لَيْلًا كَانَ أَوْ نَهَارًا ، فِي مِصْرٍ وَغَيْرِهِ .
وَهَلْ يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مِنْ أَهْلِ الرِّيبَةِ ؟ فِيهِ تَرَدُّدٌ ، أَصَحُّهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ مَعَ الْعِلْمِ بِقَصْدِ الْإِخَافَةِ .
وَيَسْتَوِي فِي هَذَا الْحُكْمِ ، الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى إنْ اتَّفَقَ .
وَفِي ثُبُوتِ هَذَا الْحُكْمِ لِلْمُجَرَّدِ مَعَ ضَعْفِهِ عَنْ الْإِخَافَةِ تَرَدُّدٌ ، أَشْبَهُهُ الثُّبُوتُ ، وَيُجْتَزَى بِقَصْدِهِ ، وَلَا يَثْبُتُ هَذَا الْحُكْمُ لِلطَّلِيعِ وَلَا لِلرِّدْءِ وَتَثْبُتُ هَذِهِ الْجِنَايَةُ بِالْإِقْرَارِ وَلَوْ مَرَّةً ، وَبِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ عَدْلَيْنِ .
وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِيهِ مُنْفَرِدَاتٍ ، وَلَا مَعَ الرِّجَالِ .
وَلَوْ شَهِدَ بَعْضُ اللُّصُوصِ عَلَى بَعْضٍ لَمْ يُقْبَلْ .
وَكَذَا لَوْ شَهِدَ الْمَأْخُوذُونَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضِ .
أَمَّا لَوْ قَالُوا: عَرَضُوا لَنَا وَأَخَذُوا هَؤُلَاءِ ، قُبِلَ ، لِأَنَّهُ لَا يَنْشَأُ مِنْ ذَلِكَ تُهْمَةٌ تَمْنَعُ الشَّهَادَةَ .
وَحَدُّ الْمُحَارِبِ ؛ الْقَتْلُ ، أَوْ الصَّلْبُ ، أَوْ الْقَطْعُ مُخَالِفًا ، أَوْ النَّفْيُ ، وَقَدْ تَرَدَّدَ فِيهِ الْأَصْحَابُ ، فَقَالَ الْمُفِيدُ: بِالتَّخْيِيرِ .
وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو جَعْفَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: بِالتَّرْتِيبِ يُقْتَلُ إنْ قَتَلَ .
وَلَوْ عَفَا وَلِيُّ الدَّمِ ، قَتَلَهُ الْإِمَامُ .
وَلَوْ قَتَلَ وَأَخَذَ الْمَالَ ، اُسْتُعِيدَ مِنْهُ ، وَقُطِعَتْ يَدُهُ الْيُمْنَى وَرِجْلُهُ الْيُسْرَى ، ثُمَّ قُتِلَ وَصُلِبَ .
وَإِنْ أَخَذَ الْمَالَ وَلَمْ يَقْتُلْ ، قُطِعَ مُخَالِفًا وَنُفِيَ .
وَلَوْ جَرَحَ وَلَمْ يَأْخُذْ الْمَالَ ، اُقْتُصَّ مِنْهُ وَنُفِيَ .
وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى شَهْرِ السِّلَاحِ وَالْإِخَافَةِ ، نُفِيَ لَا غَيْرُ .
وَاسْتَنَدَ فِي التَّفْصِيلِ إلَى الْأَحَادِيثِ الدَّالَّةِ عَلَيْهِ .
وَتِلْكَ الْأَحَادِيثُ لَا تَنْفَكُّ مِنْ ضَعْفٍ فِي إسْنَادٍ ، أَوْ اضْطِرَابٍ فِي مَتْنٍ ، أَوْ قُصُورٍ فِي دَلَالَةٍ ، فَالْأَوْلَى الْعَمَلُ بِالْأَوَّلِ تَمَسُّكًا بِظَاهِرِ الْآيَةِ .