الثَّالِثُ: مَا بِهِ يَثْبُتُ وَيَثْبُتُ: بِشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ ، أَوْ الْإِقْرَارِ مَرَّتَيْنِ ، وَلَا يَكْفِي الْمَرَّةُ .
وَيُشْتَرَطُ فِي الْمُقِرِّ: الْبُلُوغُ ، وَكَمَالُ الْعَقْلِ ، وَالْحُرِّيَّةُ ، وَالِاخْتِيَارُ .
فَلَوْ أَقَرَّ الْعَبْدُ لَمْ يُقْطَعْ ، لِمَا يَتَضَمَّنُ مِنْ إتْلَافِ مَالِ الْغَيْرِ .
وَكَذَا لَوْ أَقَرَّ مُكْرَهًا وَلَا يَثْبُتُ بِهِ حَدٌّ وَلَا غُرْمٌ .
فَلَوْ رَدَّ السَّرِقَةَ بِعَيْنِهَا ، بَعْدَ الْإِقْرَارِ بِالضَّرْبِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ: يُقْطَعُ .
وَقَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ: لَا يُقْطَعُ ، لِتَطَرُّقِ الِاحْتِمَالِ إلَى الْإِقْرَارِ ، إذْ مِنْ الْمُمْكِنِ أَنْ يَكُونَ الْمَالُ فِي يَدِهِ ، مِنْ غَيْرِ جِهَةِ السَّرِقَةِ وَهَذَا حَسَنٌ .
وَلَوْ مَرَّتَيْنِ وَرَجَعَ ، لَمْ يَسْقُطْ الْحَدُّ ، وَتَحَتَّمَتْ الْإِقَامَةُ وَلَزِمَهُ الْغُرْمُ .
وَلَوْ أَقَرَّ مَرَّةً ، لَمْ يَجِبْ الْحَدُّ وَوَجَبَ الْغُرْمُ .