وَأَمَّا الْقَصْرُ: فَإِنَّهُ عَزِيمَةٌ ، إلَّا أَنْ تَكُونَ الْمَسَافَةُ أَرْبَعًا ، وَلَمْ يُرِدْ الرُّجُوعَ لِيَوْمِهِ عَلَى قَوْلٍ ، أَوْ فِي أَحَدِ الْمَوَاطِنِ الْأَرْبَعَةِ: مَكَّةَ ، وَالْمَدِينَةِ ، وَالْمَسْجِدِ الْجَامِعِ بِالْكُوفَةِ ، وَالْحَائِرِ ، فَإِنَّهُ مُخَيَّرٌ ، وَالْإِتْمَامُ أَفْضَلُ .
وَإِذَا تَعَيَّنَ الْقَصْرُ ، فَأَتَمَّ عَامِدًا ، أَعَادَ عَلَى كُلِّ حَالٍ .
وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا بِالتَّقْصِيرِ فَلَا إعَادَةَ ، وَلَوْ كَانَ الْوَقْتُ بَاقِيًا .
وَإِنْ كَانَ نَاسِيًا ، أَعَادَ الْوَقْتَ ، وَلَا يَقْضِي إنْ خَرَجَ [ الْوَقْتُ ] ، وَلَوْ قَصَرَ الْمُسَافِرُ اتِّفَاقًا ، لَمْ تَصِحَّ وَأَعَادَ قَصْرًا .
وَإِذَا دَخَلَ الْوَقْتُ وَهُوَ حَاضِرٌ ، ثُمَّ سَافَرَ وَالْوَقْتُ بَاقٍ ، قِيلَ: يُتِمُّ بِنَاءً عَلَى وَقْتِ الْوُجُوبِ ، وَقِيلَ: يُقَصِّرُ اعْتِبَارًا بِحَالِ الْأَدَاءِ ، وَقِيلَ: يَتَخَيَّرُ ، وَقِيلَ: يُتِمُّ مَعَ السَّعَةِ وَيُقَصِّرُ مَعَ الضِّيقِ ، وَالتَّقْصِيرُ أَشْبَهُ .
وَكَذَا الْخِلَافُ لَوْ دَخَلَ الْوَقْتُ وَهُوَ مُسَافِرٌ ، فَحَضَرَ وَالْوَقْتُ بَاقٍ ، وَالْإِتْمَامُ هُنَا أَشْبَهُ .
وَيُسْتَحَبُّ: أَنْ يَقُولَ عَقِيبَ كُلِّ فَرِيضَةٍ: ثَلَاثِينَ مَرَّةً سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ ، جَبْرًا لِلْفَرِيضَةِ .
وَلَا يَلْزَمُ الْمُسَافِرَ مُتَابَعَةُ الْحَاضِرِ إذَا ائْتَمَّ بِهِ ، بَلْ يَقْتَصِرُ عَلَى فَرْضِهِ ، وَيُسَلِّمُ مُنْفَرِدًا .