فهرس الكتاب

الصفحة 2863 من 2979

النَّظَرُ الثَّانِي فِي مُوجِبَاتِ الضَّمَانِ وَالْبَحْثُ: إمَّا فِي الْمُبَاشَرَةِ ، أَوْ التَّسْبِيبِ ، أَوْ تَزَاحُمِ الْمُوجِبَاتِ أَمَّا الْمُبَاشَرَةُ فَضَابِطُهَا: الْإِتْلَافُ ، لَا مَعَ الْقَصْدِ إلَيْهِ ، كَمَنْ رَمَى غَرَضًا فَأَصَابَ إنْسَانًا ، وَكَالضَّرْبِ لِلتَّأْدِيبِ فَيَتَّفِقُ الْمَوْتُ مِنْهُ .

وَتُبَيَّنُ هَذِهِ الْجُمْلَةُ بِمَسَائِلَ:"الْأُولَى": الطَّبِيبُ يَضْمَنُ مَا يَتْلَفُ بِعِلَاجِهِ إنْ كَانَ قَاصِرًا ، أَوْ عَالَجَ طِفْلًا أَوْ مَجْنُونًا لَا بِإِذْنِ الْوَلِيِّ ، أَوْ بَالِغًا لَمْ يَأْذَنْ .

وَلَوْ كَانَ الطَّبِيبُ عَارِفًا ، وَأَذِنَ لَهُ الْمَرِيضُ فِي الْعِلَاجِ ، فَآلَ إلَى التَّلَفِ ، قِيلَ: لَا يَضْمَنُ لِأَنَّ الضَّمَانَ يَسْقُطُ بِالْإِذْنِ ، لِأَنَّهُ فِعْلٌ سَائِغٌ شَرْعًا ، وَقِيلَ: يَضْمَنُ لِمُبَاشَرَتِهِ الْإِتْلَافَ ، وَهُوَ أَشْبَهُ .

فَإِنْ قُلْنَا: لَا يَضْمَنُ ، فَلَا بَحْثَ .

وَإِنْ قُلْنَا يَضْمَنُ ، فَهُوَ يَضْمَنُ فِي مَالِهِ .

وَهَلْ يَبْرَأُ بِالْإِبْرَاءِ قَبْلَ الْعِلَاجِ ؟ قِيلَ: نَعَمْ ، لِرِوَايَةِ السَّكُونِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ .

قَالَ: قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: مَنْ تَطَبَّبَ أَوْ تَبَيْطَرَ ، فَلْيَأْخُذْ الْبَرَاءَةَ مِنْ وَلِيِّهِ وَإِلَّا فَهُوَ ضَامِنٌ ، وَلِأَنَّ الْعِلَاجَ مِمَّا تَمَسُّ الْحَاجَةُ إلَيْهِ .

فَلَوْ لَمْ يُشْرَعْ الْإِبْرَاءُ ، تَعَذَّرَ الْعِلَاجُ ، وَقِيلَ: لَا يَبْرَأُ لِأَنَّهُ إسْقَاطُ الْحَقِّ قَبْلَ ثُبُوتِهِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت