كِتَابُ الْقَضَاءِ وَالنَّظَرُ فِي صِفَاتِ الْقَاضِي ، وَآدَابِهِ ، وَكَيْفِيَّةِ الْحُكْمِ ، وَأَحْكَامِ الدَّعَاوَى: الْأَوَّلُ: فِي الصِّفَاتِ وَيُشْتَرَطُ فِيهِ: الْبُلُوغُ ، وَكَمَالُ الْعَقْلِ ، وَالْإِيمَانُ ، وَالْعَدَالَةُ ، وَطَهَارَةُ الْمَوْلِدِ ، وَالْعِلْمُ ، وَالذُّكُورَةُ .
فَلَا يَنْعَقِدُ الْقَضَاءُ: لِصَبِيٍّ ، وَلَا مُرَاهِقٍ ، وَلَا كَافِرٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِلْأَمَانَةِ ، وَكَذَا الْفَاسِقُ .
وَيَدْخُلُ فِي ضِمْنِ الْعَدَالَةِ ، اشْتِرَاطُ الْأَمَانَةِ ، وَالْمُحَافَظَةُ عَلَى فِعْلِ الْوَاجِبَاتِ .
وَلَا يَنْعَقِدُ الْقَضَاءُ: لِوَلَدِ الزِّنَا ، مَعَ تَحَقُّقِ حَالِهِ ، كَمَا لَا تَصِحُّ إمَامَتُهُ وَلَا شَهَادَتُهُ فِي الْأَشْيَاءَ الْجَلِيلَةِ ؛ وَكَذَا لَا يَنْعَقِدُ لِغَيْرِ الْعَالِمِ ، الْمُسْتَقِلِّ بِأَهْلِيَّةِ الْفَتْوَى ، وَلَا يَكْفِيهِ فَتْوَى الْعُلَمَاءِ ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِجَمِيعِ مَا وَلِيَهُ ، وَيَدْخُلُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ ضَابِطًا ، فَلَوْ غَلَبَ عَلَيْهِ النِّسْيَانُ لَمْ يَجُزْ نَصْبُهُ .
وَهَلْ يُشْتَرَطُ عِلْمُهُ بِالْكِتَابَةِ ؟ فِيهِ تَرَدُّدٌ ، نَظَرًا إلَى اخْتِصَاصِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ بِالرِّئَاسَةِ الْعَامَّةِ ، مَعَ خُلُوِّهِ فِي أَوَّلِ أَمْرِهِ مِنْ الْكِتَابَةِ ؛ وَالْأَقْرَبُ اشْتِرَاطُ ذَلِكَ ، لِمَا يُضْطَرُّ إلَيْهِ مِنْ الْأُمُورِ الَّتِي لَا تَتَيَسَّرُ لِغَيْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ بِدُونِ الْكِتَابَةِ .