وَيُعْتَبَرُ فِي الْمَمْلُوكِ: الْبُلُوغُ ، وَكَمَالُ الْعَقْلِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدِهِمَا أَهْلِيَّةُ الْقَبُولِ .
وَفِي كِتَابَةِ الْكَافِرِ تَرَدُّدٌ ، أَظْهَرُهُ الْمَنْعُ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: { فَكَاتِبُوهُمْ إنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا } .
وَأَمَّا الْأَجَلُ: فَفِي اشْتِرَاطِهِ خِلَافٌ ، فَمِنْ الْأَصْحَابِ مَنْ أَجَازَ الْكِتَابَةَ حَالَّةً وَمُؤَجَّلَةً ، وَمِنْهُمْ مَنْ اشْتَرَطَ الْأَجَلَ ، وَهُوَ أَشْبَهُ ؛ لِأَنَّ مَا فِي يَدِ الْمَمْلُوكِ لِسَيِّدِهِ ، فَلَا يَصِحُّ الْمُعَامَلَةُ عَلَيْهِ .
وَمَا لَيْسَ فِي مِلْكِهِ ، يَتَوَقَّعُ حُصُولَهُ ، فَيَتَعَيَّنُ ضَرْبُ الْأَجَلِ .
وَيَكْفِي أَجَلٌ وَاحِدٌ ، وَلَا حَدَّ فِي الْكَثْرَةِ ، إذَا كَانَتْ مَعْلُومَةً .
وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ وَقْتُ الْأَدَاءِ مَعْلُومًا .
فَلَوْ قَالَ: كَاتَبْتُكِ عَلَى أَنْ تُؤَدِّيَ إلَيَّ كَذَا فِي سَنَةٍ ، بِمَعْنَى أَنَّهَا ظَرْفُ الْأَدَاءِ لَمْ يَصِحَّ .
وَيَجُوزُ أَنْ تَتَسَاوَى النُّجُومُ وَأَنْ تَخْتَلِفَ ، وَفِي اعْتِبَارِ اتِّصَالِ الْأَجَلِ بِالْعَقْدِ ، تَرَدُّدٌ وَلَوْ قَالَ: كَاتَبْتُك عَلَى خِدْمَةِ شَهْرٍ ، وَدِينَارٍ بَعْدَ الشَّهْرِ صَحَّ إذَا كَانَ الدِّينَارُ مَعْلُومَ الْجِنْسِ ، وَلَا يَلْزَمُ تَأْخِيرُ الدِّينَارِ إلَى أَجَلٍ آخَرَ .
وَلَوْ مَرِضَ الْعَبْدُ شَهْرَ الْخِدْمَةِ ، بَطَلَتْ الْكِتَابَةُ ؛ لِتَعَذُّرِ الْعِوَضِ .
وَلَوْ قَالَ: عَلَيَّ خِدْمَةُ شَهْرٍ بَعْدَ هَذَا الشَّهْرِ ، قِيلَ: يَبْطُلُ عَلَى الْقَوْلِ بِاشْتِرَاطِ اتِّصَالِ الْمُدَّةِ بِالْعَقْدِ ، وَفِيهِ التَّرَدُّدُ .
وَلَوْ كَاتَبَهُ ثُمَّ حَبَسَهُ مُدَّةً ، قِيلَ: يَجِبُ أَنْ يُؤَجِّلَهُ مِثْلَ تِلْكَ الْمُدَّةِ ، وَقِيلَ: لَا يَجِبُ ، بَلْ يَلْزَمُهُ أُجْرَتُهُ لِمُدَّةِ احْتِبَاسِهِ ، وَهُوَ أَشْبَهُ .