الرَّابِعُ فِي: حُكْمِ الْأَبْنِيَةِ .
وَالنَّظَرُ فِي: الْبِيَعِ ، وَالْكَنَائِسِ ، وَالْمَسَاكِنِ ، وَالْمَسَاجِدِ [ أَمَّا الْأَوَّلُ: ] لَا يَجُوزُ اسْتِئْنَافُ الْبِيَعِ وَالْكَنَائِسِ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ .
وَلَوْ اُسْتُجِدَّتْ وَجَبَ إزَالَتُهَا ، سَوَاءٌ كَانَ [ ذَلِكَ ] الْبَلَدِ مِمَّا اسْتَحْدَثَهُ الْمُسْلِمُونَ ، أَوْ فُتِحَ عَنْوَةً أَوْ صُلْحًا عَلَى أَنْ تَكُونَ الْأَرْضُ لِلْمُسْلِمِينَ .
وَلَا بَأْسَ بِمَا كَانَ قَبْلَ الْفَتْحِ ، وَبِمَا اسْتَجَدُّوهُ فِي أَرْضٍ فُتِحَتْ صُلْحًا عَلَى أَنْ تَكُونَ الْأَرْضُ لَهُمْ .
وَإِذَا انْهَدَمَتْ كَنِيسَةٌ ، مِمَّا لَهُمْ اسْتِدَامَتُهَا جَازَ إعَادَتُهَا .
وَقِيلَ: لَا ، [ إذَا كَانَتْ فِي أَرْضِ الْمُسْلِمِينَ ، وَأَمَّا إذَا كَانَتْ فِي أَرْضِهِمْ فَلَا بَأْسَ ] .
وَأَمَّا الْمَسَاكِنُ: فَكُلُّ مَا يَسْتَجِدُّهُ الذِّمِّيُّ ، لَا يَجُوزُ أَنْ يَعْلُوَ بِهِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مِنْ مُجَاوِرِيهِ .
وَيَجُوزُ مُسَاوَاتُهُ عَلَى الْأَشْبَهِ .
وَيُقَرُّ مَا ابْتَاعَهُ مِنْ مُسْلِمٍ عَلَى عُلُوِّهِ كَيْفَ كَانَ .
وَلَوْ انْهَدَمَ ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يَعْلُوَ بِهِ عَلَى الْمُسْلِمِ ، وَيَقْتَصِرُ عَلَى الْمُسَاوَاةِ فَمَا دُونَ .
وَأَمَّا الْمَسَاجِدُ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إجْمَاعًا ، وَلَا غَيْرَهُ مِنْ الْمَسَاجِدِ عِنْدَنَا .
وَلَوْ ؟ أُذِنَ لَهُمْ لَمْ يَصِحَّ الْإِذْنُ ، لَا اسْتِيطَانًا ، وَلَا اجْتِيَازًا ، وَلَا امْتِيَارًا .
وَلَا يَجُوزُ لَهُمْ اسْتِيطَانُ الْحِجَازِ عَلَى قَوْلٍ مَشْهُورٍ ، وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِهِ مَكَّةُ وَالْمَدِينَةُ ، وَفِي الِاجْتِيَازِ بِهِ وَالِامْتِيَارِ مِنْهُ ، تَرَدُّدٌ .
وَمَنْ أَجَازَهُ ، حَدَّهُ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ، وَلَا جَزِيرَةِ الْعَرَبِ ، وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِهَا مَكَّةُ وَالْمَدِينَةُ وَالْيَمَنُ وَمَخَالِيفِهَا ، وَقِيلَ: هِيَ مِنْ عَدَنَ إلَى رِيفِ عَبَّادَانَ طُولًا ، وَمِنْ تِهَامَةَ وَمَا وَالَاهَا إلَى أَطْرَافِ الشَّامِ عَرْضًا .