كِتَابُ الْهِبَاتِ: وَالنَّظَرُ فِي الْحَقِيقَةِ وَالْحُكْمِ [ الْأَوَّلُ فِي الْحَقِيقَةِ ] .
الْهِبَةُ: هِيَ الْعَقْدُ الْمُقْتَضِي تَمْلِيكَ الْعَيْنِ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ تَمْلِيكًا مُنَجَّزًا مُجَرَّدًا عَنْ الْقُرْبَةِ وَقَدْ يُعَبَّرُ عَنْهَا بِالنِّحْلَةِ وَالْعَطِيَّةِ ، وَهِيَ تَفْتَقِرُ إلَى الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَالْقَبْضِ ، فَالْإِيجَابُ كُلُّ لَفْظٍ قُصِدَ بِهِ التَّمْلِيكُ الْمَذْكُورُ ؛ كَقَوْلِهِ مَثَلًا: وَهَبْتُك وَمَلَّكْتُك وَلَا يَصِحُّ الْعَقْدُ إلَّا مِنْ بَالِغٍ كَامِلِ الْعَقْلِ جَائِزِ التَّصَرُّفِ ، وَلَوْ وَهَبَ مَا فِي الذِّمَّةِ ، فَإِنْ كَانَتْ لِغَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ ، لَمْ يَصِحَّ عَلَى الْأَشْبَهِ ؛ لِأَنَّهَا مَشْرُوطَةٌ بِالْقَبْضِ وَإِنْ كَانَتْ لَهُ صَحَّ وَصُرِفَتْ إلَى الْإِبْرَاءِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْإِبْرَاءِ الْقَبُولُ ، عَلَى الْأَصَحِّ .