"الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ": لَا يَمْلِكُ الْمُشْتَرِي مَا يَقْبِضُهُ بِالْبَيْعِ الْفَاسِدِ ، وَيَضْمَنُهُ وَمَا يَتَجَدَّدُ مِنْ مَنَافِعِهِ ، وَمَا يَزْدَادُ مِنْ قِيمَتِهِ ، لِزِيَادَةِ صِفَةٍ فِيهِ فَإِنْ تَلِفَ فِي يَدِهِ ، ضَمِنَ الْعَيْنَ بِأَعْلَى الْقِيَمِ ، مِنْ حِينِ قَبْضِهِ إلَى حِينِ تَلَفِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ مِثْلِيًّا .
وَلَوْ اشْتَرَى مِنْ غَاصِبٍ ، ضَمِنَ الْعَيْنَ وَالْمَنَافِعَ ، وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْغَاصِبِ إنْ كَانَ عَالِمًا ، وَلِلْمَالِكِ الرُّجُوعُ عَلَى أَيِّهِمَا شَاءَ .
فَإِنْ رَجَعَ عَلَى الْغَاصِبِ ، رَجَعَ الْغَاصِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي .
وَإِنْ رَجَعَ عَلَى الْمُشْتَرِي لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْغَاصِبِ لَاسْتِقْرَار التَّلَفِ فِي يَدِهِ .
وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي جَاهِلًا بِالْغَصْبِ ، رَجَعَ عَلَى الْبَائِعِ بِمَا دَفَعَ مِنْ الثَّمَنِ ، وَلِلْمَالِكِ مُطَالَبَتُهُ بِالدَّرَكِ ، إمَّا مِثْلًا أَوْ قِيمَةً ، وَلَا يَرْجِعُ [ الْمُشْتَرِي ] بِذَلِكَ عَلَى الْغَاصِبِ ؛ لِأَنَّهُ قَبَضَ ذَلِكَ مَضْمُونًا .
وَلَوْ طَالَبَ الْغَاصِبَ بِذَلِكَ ، رَجَعَ الْغَاصِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي .
[ وَلَوْ طَالَبَ الْمُشْتَرِي لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْغَاصِبِ ] .
وَمَا يَغْتَرِمُهُ الْمُشْتَرِي ، مِمَّا لَمْ يَحْصُلْ لَهُ فِي مُقَابَلَتِهِ نَفْعٌ ، كَالنَّفَقَةِ وَالْعِمَارَةِ ، فَلَهُ الرُّجُوعُ بِهِ عَلَى الْبَائِعِ .
وَلَوْ أَوْلَدَهَا الْمُشْتَرِي كَانَ حُرًّا ، وَغَرِمَ قِيمَةَ الْوَلَدِ ، وَيَرْجِعُ بِهَا عَلَى الْبَائِعِ ، وَقِيلَ فِي هَذِهِ: لَهُ مُطَالَبَةُ أَيِّهِمَا شَاءَ .
لَكِنْ لَوْ طَالَبَ الْمُشْتَرِي ، رَجَعَ عَلَى الْبَائِعِ .
وَلَوْ طَالَبَ الْبَائِعَ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْمُشْتَرِي ، وَفِيهِ احْتِمَالٌ آخَرُ .
أَمَّا مَا حَصَلَ لِلْمُشْتَرِي فِي مُقَابَلَتِهِ نَفْعٌ ، كَسُكْنَى الدَّارِ وَثَمَرَةِ الشَّجَرَةِ وَالصُّوفِ وَاللَّبَنِ ، فَقَدْ قِيلَ: يَضْمَنُهُ الْغَاصِبُ لَا غَيْرُ ؛ لِأَنَّهُ سَبَبُ الْإِتْلَافِ .
وَمُبَاشَرَةُ الْمُشْتَرِي مَعَ الْغُرُورِ ضَعِيفَةٌ ، فَيَكُونُ السَّبَبُ أَقْوَى ، كَمَا لَوْ غَصَبَ طَعَامًا وَأَطْعَمَهُ الْمَالِكَ ، وَقِيلَ: لَهُ إلْزَامُ أَيِّهِمَا شَاءَ ، أَمَّا الْغَاصِبُ فَلِمَكَانِ