الثَّالِثُ: فِي مَسَائِلَ مِنْ أَحْكَامِ الصَّيْدِ وَهِيَ عَشَرَةٌ:"الْأُولَى": مَا يَثْبُتُ فِي آلَةِ الصَّيَّادِ ، كَالْحِبَالَةِ وَالشَّبَكَةِ ، يَمْلِكُهُ نَاصِبُهَا .
وَكَذَا كُلُّ مَا يُعْتَادُ الِاصْطِيَادُ بِهِ ، وَلَا يَخْرُجُ عَنْ مِلْكِهِ بِانْفِلَاتِهِ بَعْدَ إثْبَاتِهِ .
نَعَمْ ، لَا يَمْلِكُهُ بِتَوَحُّلِهِ فِي أَرْضِهِ ، وَلَا بِتَعْشِيشِهِ فِي دَارِهِ ، وَلَا بِوُثُوبِ السَّمَكِ إلَى سَفِينَتِهِ .
وَلَوْ اتَّخَذَ مُوحِلَةً لِلصَّيْدِ ، فَنَشِبَ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُهُ التَّخَلُّصُ لَمْ يَمْلِكْهُ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ آلَةً مُعْتَادَةً ، وَفِيهِ تَرَدُّدٌ .
وَلَوْ أَغْلَقَ عَلَيْهِ بَابًا وَلَا مَخْرَجَ لَهُ ، أَوْ فِي مَضِيقٍ لَا يَتَعَذَّرُ قَبْضُهُ ، مَلَكَهُ وَفِيهِ أَيْضًا إشْكَالٌ ، وَلَعَلَّ الْأَشْبَهَ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ هُنَا ، إلَّا مَعَ الْقَبْضِ بِالْيَدِ أَوْ الْآلَةِ .
وَلَوْ أَطْلَقَ الصَّيْدَ مِنْ يَدِهِ ، لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ .
فَإِنْ نَوَى إطْلَاقَهُ وَقَطْعَ نِيَّتِهِ عَنْ مِلْكِهِ هَلْ يَمْلِكُهُ غَيْرُهُ بِاصْطِيَادِهِ ؟ الْأَشْبَهُ لَا ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْرُجُ عَنْ مِلْكِهِ بِنِيَّةِ الْإِخْرَاجِ ، وَقِيلَ: يَخْرُجُ ، كَمَا لَوْ وَقَعَ مِنْهُ شَيْءٌ حَقِيرٌ فَأَهْمَلَهُ ، فَإِنَّهُ يَكُونُ كَالْمُبِيحِ لَهُ ، وَلَعَلَّ بَيْنَ الْحَالَيْنِ فَرْقًا .