الْفَصْلُ الثَّانِي فِي: لَوَاحِقَ مِنْ أَحْكَامِ الْقِسْمَةِ .
وَالنَّظَرُ فِي: الْقَاسِمِ ، وَالْمَقْسُومِ ، وَالْكَيْفِيَّةِ ، وَاللَّوَاحِقِ أَمَّا الْأَوَّلُ: فَيُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ: أَنْ يَنْصِبَ قَاسِمًا ، كَمَا كَانَ لِعَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ .
وَيُشْتَرَطُ فِيهِ: الْبُلُوغُ ، وَكَمَالُ الْعَقْلِ ، وَالْإِيمَانُ ، وَالْعَدَالَةُ ، وَالْمَعْرِفَةُ بِالْحِسَابِ ؛ وَلَا يُشْتَرَطُ الْحُرِّيَّةُ .
وَلَوْ تَرَاضَى الْخَصْمَانِ بِقَاسِمٍ ، لَمْ تُشْتَرَطْ الْعَدَالَةُ .
وَفِي التَّرَاضِي بِقِسْمَةِ الْكَافِرِ نَظَرٌ ، أَقْرَبُهُ الْجَوَازُ ، كَمَا لَوْ تَرَاضَيَا بِأَنْفُسِهِمَا مِنْ غَيْرِ قَاسِمٍ .
وَالْمَنْصُوبُ مِنْ قِبَلِ الْإِمَامِ ، تَمْضِي قِسْمَتُهُ بِنَفْسِ الْقُرْعَةِ ، وَلَا يُشْتَرَطُ رِضَاهُمَا بَعْدَهَا .
وَفِي غَيْرِهِ يَقِفُ اللُّزُومُ عَلَى الرِّضَا بَعْدَ الْقُرْعَةِ ، وَفِي هَذَا إشْكَالٌ ، مِنْ حَيْثُ إنَّ الْقُرْعَةَ وَسِيلَةٌ إلَى تَعْيِينِ الْحَقِّ ، وَقَدْ قَارَنَهَا الرِّضَا .
وَيُجْزِي الْقَاسِمُ الْوَاحِدُ ، إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْقِسْمَةِ رَدٌّ .
وَلَا بُدَّ مِنْ اثْنَيْنِ فِي قِسْمَةِ الرَّدِّ ، لِأَنَّهَا تَتَضَمَّنُ تَقْوِيمًا ، فَلَا يَنْفَرِدُ بِهِ الْوَاحِدُ .
وَيَسْقُطُ اعْتِبَارُ الثَّانِي مَعَ رِضَا الشَّرِيكِ .
وَأُجْرَةُ الْقَسَّامِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إمَامٌ ، أَوْ كَانَ وَلَا سَعَةَ فِي بَيْتِ الْمَالِ ، كَانَتْ أُجْرَتُهُ عَلَى الْمُتَقَاسِمَيْنِ .
فَإِنْ اسْتَأْجَرَهُ كُلُّ وَاحِدٍ بِأُجْرَةٍ مُعَيَّنَةٍ ، فَلَا بَحْثَ .
وَإِنْ اسْتَأْجَرُوهُ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ ، وَلَمْ يُعَيِّنُوا نَصِيبَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأُجْرَةِ ، لَزِمَتْهُمْ الْأُجْرَةُ بِالْحِصَصِ .
وَكَذَا لَوْ لَمْ يُقَدِّرُوا أُجْرَةً ، كَانَ لَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ ، عَلَيْهِمْ بِالْحِصَصِ لَا بِالسَّوِيَّةِ .