الثَّانِي: السَّمْعُ ، وَفِيهِ الدِّيَةُ إنْ شَهِدَ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِالْيَأْسِ .
وَإِنْ أُمِّلُوا الْعَوْدَ بَعْدَ مُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ ، تَوَقَّعْنَا انْقِضَاءَهَا .
فَإِنْ لَمْ يَعُدْ ، فَقَدْ اسْتَقَرَّتْ الدِّيَةُ .
وَلَوْ أَكْذَبَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ عِنْدَ دَعْوَى ذَهَابِهِ ، أَوْ قَالَ: لَا أَعْلَمُ ، اُعْتُبِرَتْ حَالُهُ عِنْدَ الصَّوْتِ الْعَظِيمِ وَالرَّعْدِ الْقَوِيِّ ، وَصِيحَ بِهِ بَعْدَ اسْتِغْفَالِهِ .
فَإِنْ تَحَقَّقَ مَا ادَّعَاهُ ، وَإِلَّا أُحْلِفَ الْقَسَامَةَ ، وَحُكِمَ لَهُ .
وَلَوْ ذَهَبَ سَمْعُ إحْدَى الْأُذُنَيْنِ ، فَفِيهِ نِصْفُ الدِّيَةِ .
وَلَوْ نَقَصَ سَمْعُ إحْدَاهُمَا ، قِيسَ إلَى الْأُخْرَى ، بِأَنْ تُسَدَّ النَّاقِصَةُ وَتُطْلَقَ الصَّحِيحَةُ ، وَيُصَاحُ بِهِ حَتَّى يَقُولَ: لَا أَسْمَعُ ، ثُمَّ يُعَادُ عَلَيْهِ ذَلِكَ مَرَّةً ثَانِيَةً ، فَإِنْ تَسَاوَتْ الْمَسَافَتَانِ صُدِّقَ .
ثُمَّ تُطْلَقُ النَّاقِصَةُ وَتُسَدُّ الصَّحِيحَةُ ، وَيُعْتَبَرُ بِالصَّوْتِ حَتَّى يَقُولَ: لَا أَسْمَعُ ، ثُمَّ يُكَرَّرُ عَلَيْهِ الِاعْتِبَارُ فَإِنْ تَسَاوَتْ الْمَقَادِيرُ فِي سَمَاعِهِ ، فَقَدْ صَدَقَ وَتُمْسَحُ مَسَافَةُ الصَّحِيحَةِ وَالنَّاقِصَةِ ، وَيَلْزَمُ مِنْ الدِّيَةِ بِحِسَابِ التَّفَاوُتِ .
وَفِي رِوَايَةٍ يُعْتَبَرُ بِالصَّوْتِ مِنْ جَوَانِبِهِ الْأَرْبَعَةِ ، وَيُصَدَّقُ مَعَ التَّسَاوِي وَيُكَذَّبُ مَعَ الِاخْتِلَافِ .
وَفِي ذَهَابِ السَّمْعِ بِقَطْعِ الْأُذُنَيْنِ دِيَتَانِ .
وَلَا يُقَاسَ السَّمْعُ فِي الرِّيحِ بَلْ يُتَوَخَّى سُكُونُ الْهَوَاءِ .