كِتَابُ الْغَصْبِ وَالنَّظَرُ فِي: السَّبَبِ ، وَالْحُكْمِ ، وَاللَّوَاحِقِ [ النَّظَرُ الْأَوَّلُ فِي: السَّبَبِ ] .
أَمَّا الْأَوَّلُ: فَالْغَصْبُ: هُوَ الِاسْتِقْلَالُ بِإِثْبَاتِ الْيَدِ ، عَلَى مَالِ الْغَيْرِ عُدْوَانًا وَلَا يَكْفِي رَفْعُ يَدِ الْمَالِكِ ، مَا لَمْ يُثْبِتْ الْغَاصِبُ يَدَهُ .
فَلَوْ مَنَعَ غَيْرَهُ ، مِنْ إمْسَاكِ دَابَّتِهِ الْمُرْسَلَةِ فَتَلِفَتْ لَمْ يَضْمَنْ .
وَكَذَا لَوْ مَنَعَهُ مِنْ الْقُعُودِ عَلَى بِسَاطِهِ ، أَوْ مَنَعَهُ مِنْ بَيْعِ مَتَاعِهِ ، فَنَقَصَتْ قِيمَتُهُ السُّوقِيَّةُ ، أَوْ تَلِفَتْ عَيْنُهُ .
أَمَّا لَوْ قَعَدَ عَلَى بِسَاطِ غَيْرِهِ ، أَوْ رَكِبَ دَابَّتَهُ ، ضَمِنَ .
وَيَصِحُّ غَصْبُ الْعَقَارِ ، وَيَضْمَنُهُ الْغَاصِبُ .
وَيَتَحَقَّقُ غَصْبُهُ ، بِإِثْبَاتِ الْيَدِ عَلَيْهِ مُسْتَقِلًّا ، دُونَ إذْنِ الْمَالِكِ .
وَكَذَا لَوْ أَسْكَنَ غَيْرَهُ .
فَلَوْ سَكَنَ الدَّارَ ، مَعَ مَالِكِهَا قَهْرًا لَمْ يَضْمَنْ الْأَصْلَ .
وَقَالَ الشَّيْخُ: يَضْمَنُ النِّصْفَ ، وَفِيهِ تَرَدُّدٌ ، مَنْشَؤُهُ عَدَمُ الِاسْتِقْلَالِ مِنْ دُونِ الْمَالِكِ .
وَلَوْ كَانَ السَّاكِنُ ضَعِيفًا عَنْ مُقَاوَمَةِ الْمَالِكِ لَمْ يَضْمَنْ .
وَلَوْ كَانَ الْمَالِكُ غَائِبًا ضَمِنَ ، وَكَذَا لَوْ مَدَّ بِمَقُودِ دَابَّةٍ فَقَادَهَا ، ضَمِنَ .
وَلَا يَضْمَنُ لَوْ كَانَ صَاحِبُهَا رَاكِبًا لَهَا .
وَغَصْبُ الْأَمَةِ الْحَامِلِ غَصْبٌ لِوَلَدِهَا ، لِثُبُوتِ يَدِهِ عَلَيْهِمَا .
وَكَذَا يَضْمَنُ حَمْلَ الْأَمَةِ ، الْمُبْتَاعَةِ بِالْبَيْعِ الْفَاسِدِ .
وَلَوْ تَعَاقَبَتْ الْأَيْدِي الْغَاصِبَةُ عَلَى الْمَغْصُوبِ ، تَخَيَّرَ الْمَالِكُ فِي إلْزَامِ أَيِّهِمْ شَاءَ ، أَوْ إلْزَامِ الْجَمِيعِ بَدَلًا وَاحِدًا .
وَالْحُرُّ لَا يَضْمَنُ بِالْغَصْبِ ، وَلَوْ كَانَ صَغِيرًا .
وَلَوْ أَصَابَهُ حَرْقٌ أَوْ غَرَقٌ أَوْ مَوْتٌ فِي يَدِ الْغَاصِبِ ، مِنْ تَسَبُّبِهِ لَمْ يَضْمَنْهُ .
وَقَالَ فِي كِتَابِ"الْجِرَاحِ"يَضْمَنُهُ الْغَاصِبُ ، إذَا كَانَ صَغِيرًا ، وَتَلِفَ بِسَبَبٍ كَلَدْغِ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ وَوُقُوعِ الْحَائِطِ .
وَلَوْ اسْتَخْدَمَ الْحُرَّ ، لَزِمَهُ الْأُجْرَةُ .
وَلَوْ حَبَسَ صَانِعًا ، لَمْ يَضْمَنْ أُجْرَتَهُ ، مَا لَمْ