كِتَابُ الْإِقْرَارِ وَالنَّظَرُ فِي: الْأَرْكَانِ ، وَاللَّوَاحِقِ ، وَأَرْكَانُهُ أَرْبَعَةٌ: الْأَوَّلُ فِي: الصِّيغَةِ وَفِيهَا مَقَاصِدُ: الْمَقْصِدُ الْأَوَّلُ فِي: الصِّيغَةِ الصَّرِيحَةِ وَهِيَ اللَّفْظُ الْمُتَضَمِّنُ لِلْإِخْبَارِ عَنْ حَقٍّ وَاجِبٍ ، كَقَوْلِهِ: لَكَ عَلَيَّ ، أَوْ عِنْدِي ، أَوْ فِي ذِمَّتِي ، أَوْ مَا أَشْبَهَهُ .
وَيَصِحُّ الْإِقْرَارُ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ ، اضْطِرَارًا وَاخْتِيَارًا .
وَلَوْ قَالَ: لَكَ { عَلَيَّ } كَذَا إنْ شِئْتَ أَوْ إنْ شِئْتَ لَمْ يَكُنْ إقْرَارًا ، وَكَذَا لَوْ قَالَ: إنْ قَدِمَ زَيْدٌ .
وَكَذَا إنْ رَضِيَ فُلَانٌ أَوْ إنْ شَهِدَ .
وَلَوْ قَالَ: إنْ شَهِدَ لَكَ فُلَانٌ ، فَهُوَ صَادِقٌ ، لَزِمَهُ الْإِقْرَارُ فِي الْحَالِ ؛ لِأَنَّهُ إذَا صَدَقَ وَجَبَ الْحَقُّ وَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ .
وَإِطْلَاقُ الْإِقْرَارِ بِالْمَوْزُونِ ، يَنْصَرِفُ إلَى مِيزَانِ الْبَلَدِ ، وَكَذَا الْمَكِيلُ وَكَذَا إطْلَاقُ الذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ ، يَنْصَرِفُ إلَى النَّقْدِ الْغَالِبِ فِي بَلَدِ الْإِقْرَارِ .
وَلَوْ كَانَ نَقْدَانِ غَالِبَانِ ، أَوْ وَزْنَانِ مُخْتَلِفَانِ ، وَهُمَا فِي الِاسْتِعْمَالِ سَوَاءٌ ، رَجَعَ فِي التَّعْيِينِ إلَى الْمُقِرِّ .
وَلَوْ قَالَ: لَهُ { عَلَيَّ } دِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ ، لَزِمَهُ اثْنَانِ .
وَكَذَا ثُمَّ دِرْهَمٌ ، أَوْ قَالَ دِرْهَمٌ فَدِرْهَمٌ .
أَمَّا لَوْ قَالَ: فَوْقَ دِرْهَمٍ ، أَوْ مَعَ دِرْهَمٍ ، أَوْ قَبْلَ دِرْهَمٍ ، أَوْ بَعْدَهُ لَزِمَهُ دِرْهَمٌ وَاحِدٌ ، لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ مَعَ دِرْهَمٍ لِي ، فَيَقْتَصِرُ عَلَى الْمُتَيَقَّنِ وَكَذَا لَوْ قَالَ: دِرْهَمٌ فِي عَشَرَةٍ ، وَلَمْ يُرِدْ الضَّرْبَ .
وَلَوْ قَالَ: غَصَبْتُهُ ثَوْبًا فِي مِنْدِيلٍ ، أَوْ حِنْطَةً فِي سَفِينَةٍ ، أَوْ ثِيَابًا فِي عَيْبَةٍ ، لَمْ يَدْخُلْ الظَّرْفُ فِي الْإِقْرَارِ .
وَلَوْ قَالَ: لَهُ عَبْدٌ عَلَيْهِ عِمَامَةٌ ، كَانَ إقْرَارًا بِهِمَا ؛ لِأَنَّ لَهُ أَهْلِيَّةَ الْإِمْسَاكِ .
وَلَيْسَ كَذَلِكَ لَوْ قَالَ: دَابَّةٌ عَلَيْهَا سَرْجٌ .
وَلَوْ قَالَ: لَهُ قَفِيزُ حِنْطَةٍ ، بَلْ قَفِيزُ شَعِيرٍ ، لَزِمَهُ الْقَفِيزَانِ .
وَكَذَا لَوْ قَالَ: لَهُ هَذَا الثَّوْبُ ، بَلْ هَذَا