الطَّرَفُ الثَّالِثُ فِي: الْمَنَافِعِ الْمُشْتَرَكَةِ وَهِيَ: الطُّرُقُ ، وَالْمَسَاجِدُ ، وَالْوُقُوفُ الْمُطْلَقَةُ كَالْمَدَارِسِ وَالْمَسَاكِنِ .
أَمَّا الطُّرُقُ: - فَفَائِدَتُهَا الِاسْتِطْرَاقُ .
وَالنَّاسُ فِيهَا شَرْعٌ ، فَلَا يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ فِيهَا بِغَيْرِهِ ، إلَّا مَا يَفُوتُ بِهِ مَنْفَعَةُ الِاسْتِطْرَاقِ ، كَالْجُلُوسِ غَيْرِ الْمُضِرِّ بِالْمَارَّةِ .
وَإِذَا قَامَ بَطَلَ حَقُّهُ .
وَلَوْ عَادَ بَعْدَ أَنْ سَبَقَ إلَى مَقْعَدِهِ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ الدَّفْعُ .
أَمَّا لَوْ قَامَ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ غَرَضِهِ ، لِحَاجَةٍ يَنْوِي مَعَهَا الْعَوْدَ ، قِيلَ: كَانَ أَحَقَّ بِمَكَانِهِ .
وَلَوْ جَلَسَ لِلْبَيْعِ أَوْ الشِّرَاءِ ، فَالْوَجْهُ الْمَنْعُ ، إلَّا فِي الْمَوَاضِعِ الْمُتَّسِعَةِ كَالرِّحَابِ نَظَرًا إلَى الْعَادَةِ .
وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ ، فَقَامَ وَرَحْلُهُ بَاقٍ ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ .
وَلَوْ رَفَعَهُ نَاوِيًا لِلْعَوْدِ فَعَادَ ، قِيلَ: كَانَ أَحَقَّ بِهِ ؛ لِئَلَّا يَتَفَرَّقَ مُعَامِلُوهُ فَيَسْتَضِرَّ ، وَقِيلَ: يَبْطُلُ حَقُّهُ ، إذْ لَا سَبَبَ لِلِاخْتِصَاصِ ، وَهُوَ أَوْلَى .
وَلَيْسَ لِلسُّلْطَانِ أَنْ يَقْطَعَ ذَلِكَ ، كَمَا لَا يَجُوزُ إحْيَاؤُهُ وَلَا تَحْجِيرُهُ .
وَأَمَّا الْمَسْجِدُ: مَنْ سَبَقَ إلَى مَكَان مِنْهُ ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مَا دَامَ جَالِسًا .
فَلَوْ قَامَ مُفَارِقًا ، بَطَلَ حَقُّهُ وَلَوْ عَادَ .
وَإِنْ قَامَ نَاوِيًا لِلْعَوْدِ ، فَإِنْ كَانَ رَحْلُهُ بَاقِيًا فِيهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ وَإِلَّا كَانَ مَعَ غَيْرِهِ سَوَاءٌ ، وَقِيلَ: إنْ قَامَ لِتَجْدِيدِ طَهَارَةٍ ، أَوْ إزَالَةِ نَجَاسَةٍ وَمَا أَشْبَهَهُ لَمْ يَبْطُلْ حَقُّهُ .
وَلَوْ اسْتَبَقَ اثْنَانِ فَتَوَافَيَا ، فَإِنْ أَمْكَنَ الِاجْتِمَاعُ جَازَ ، وَإِنْ تَعَاسَرَا أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا .
أَمَّا الْمَدَارِسُ وَالرُّبُطُ: فَمَنْ سَكَنَ بَيْتًا مِمَّنْ لَهُ السُّكْنَى ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ وَإِنْ تَطَاوَلَتْ الْمُدَّةُ ، مَا لَمْ يَشْتَرِطْ الْوَاقِفُ أَمَدًا ، فَيَلْزَمُهُ الْخُرُوجُ عِنْدَ انْقِضَائِهِ .
وَلَوْ اشْتَرَطَ مَعَ السُّكْنَى التَّشَاغُلَ بِالْعِلْمِ فَأَهْمَلَ ، أُلْزِمَ الْخُرُوجُ .
وَإِنْ اسْتَمَرَّ عَلَى الشَّرْطِ لَمْ