الْقِسْمُ الرَّابِعُ فِي: الْجَامِدَاتِ وَلَا حَصْرَ لِلْمُحَلَّلِ مِنْهَا ، فَلْنَضْبِطْ الْمُحَرَّمَ ، وَقَدْ سَلَفَ مِنْهُ شَطْرٌ فِي كِتَابِ الْمَكَاسِبِ .
وَنَذْكُرُ هُنَا خَمْسَةَ أَنْوَاعٍ: الْأَوَّلُ: الْمَيِّتَاتُ وَهِيَ مُحَرَّمَةٌ إجْمَاعًا .
نَعَمْ ، قَدْ يَحِلُّ مِنْهَا مَا لَا تَحِلُّهُ الْحَيَاةُ ، فَلَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ الْمَوْتُ .
وَهُوَ: الصُّوفُ وَالشَّعْرُ وَالْوَبَرُ وَالرِّيشُ .
وَهَلْ يُعْتَبَرُ فِيهَا الْجَزُّ ؟ الْوَجْهُ أَنَّهَا إنْ جُزَّتْ فَهِيَ طَاهِرَةٌ ، وَإِنْ اُسْتُلَّتْ غُسِلَ مِنْهَا مَوْضِعُ الِاتِّصَالِ ، وَقِيلَ: لَا يَحِلُّ مِنْهَا مَا يُقْلَعُ ، وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ ، وَالْقَرْنُ ، وَالظِّلْفُ ، وَالسِّنُّ ، وَالْبَيْضُ إذَا اكْتَسَى الْقِشْرُ الْأَعْلَى ، وَالْإِنْفَحَةُ ، وَفِي اللَّبَنِ رِوَايَتَانِ إحْدَاهُمَا: الْحِلُّ ، وَهِيَ أَصَحُّهُمَا طَرِيقًا ، وَالْأَشْبَهُ التَّحْرِيمُ لِنَجَاسَتِهِ بِمُلَاقَاةِ الْمَيْتَةِ .
وَإِذَا اخْتَلَطَ الذَّكِيُّ بِالْمَيْتَةِ ، وَجَبَ الِامْتِنَاعُ مِنْهُ حَتَّى يُعْلَمَ الذَّكِيُّ بِعَيْنِهِ .
وَهَلْ يُبَاعُ مِمَّنْ يَسْتَحِلُّ الْمَيْتَةَ ؟ قِيلَ: نَعَمْ ، وَرُبَّمَا كَانَ حَسَنًا إنْ قَصَدَ بَيْعَ الْمُذَكَّى حَسْبُ .
وَكُلُّ مَا أُبِينَ مِنْ حَيٍّ ، فَهُوَ مَيْتَةٌ ، يَحْرُمُ أَكْلُهُ وَاسْتِعْمَالُهُ .
وَكَذَا مَا يُقْطَعُ مِنْ أَلْيَاتِ الْغَنَمِ ، فَإِنَّهُ لَا يُؤْكَلُ ، وَلَا يَجُوزُ الِاسْتِصْبَاحُ بِهِ ، بِخِلَافِ الدُّهْنِ النَّجِسِ بِوُقُوعِ النَّجَاسَةِ .
الثَّانِي: [ الْمُحَرَّمَاتُ ] الْمُحَرَّمَاتُ مِنْ الذَّبِيحَةِ خَمْسٌ: الطِّحَالُ ، وَالْقَضِيبُ ، وَالْفَرْثُ ، وَالدَّمُ وَالْأُنْثَيَانِ .
وَفِي الْمَثَانَةِ وَالْمَرَارَةِ وَالْمَشِيمَةِ تَرَدُّدٌ ، أَشْبَهُهُ التَّحْرِيمُ ، لِمَا فِيهَا مِنْ الِاسْتِخْبَاثِ .
أَمَّا الْفَرْجُ ، وَالنُّخَاعُ ، وَالْعِلْبَاءُ ، وَالْغُدَدُ ذَاتُ الْأَشَاجِعِ ، وَخَرَزَةُ الدِّمَاغِ ، وَالْحَدَقُ ، فَمِنْ الْأَصْحَابِ مَنْ حَرَّمَهَا ، وَالْوَجْهُ الْكَرَاهِيَةُ .
وَتُكْرَهُ: الْكُلَى ، وَأُذُنَا الْقَلْبِ ، وَالْعُرُوقُ .
وَلَوْ شُوِيَ الطِّحَالُ مَعَ اللَّحْمِ ، وَلَمْ يَكُنْ مَثْقُوبًا ، لَمْ يَحْرُمْ اللَّحْمُ .