الطَّرَفُ الثَّالِثُ فِي الذِّمَامِ وَالْكَلَامِ فِي الْعَاقِدِ ، وَالْعِبَارَةِ ، وَالْوَقْتِ أَمَّا الْعَاقِدُ: فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ: بَالِغًا ، عَاقِلًا ، مُخْتَارًا .
وَيَسْتَوِي فِي ذَلِكَ: الْحُرُّ ، وَالْمَمْلُوكُ ، وَالذَّكَرُ وَالْأُنْثَى .
وَلَوْ أَذَمَّ الْمُرَاهِقُ أَوْ الْمَجْنُونُ لَمْ يَنْعَقِدْ ، لَكِنْ يُعَادُ إلَى مَأْمَنِهِ .
وَكَذَا كُلُّ حَرْبِيٍّ دَخَلَ [ فِي دَارِ ] الْإِسْلَامِ بِشُبْهَةِ الْأَمَانِ ، كَأَنْ يَسْمَعَ لَفْظًا فَيَعْتَقِدَهُ أَمَانًا ، أَوْ يَصْحَبَ رُفْقَةً فَيَتَوَهَّمَهَا أَمَانًا .
وَيَجُوزُ أَنْ يُذِمَّ الْوَاحِدَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ، لِآحَادٍ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ ، فَلَا يُذِمُّ عَامًّا وَلَا لِأَهْلِ إقْلِيمٍ .
وَهَلْ يُذِمُّ لِقَرْيَةٍ أَوْ حِصْنٍ ؟ قِيلَ: نَعَمْ كَمَا أَجَازَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، ذِمَامَ الْوَاحِدِ لِحِصْنٍ مِنْ الْحُصُونِ ، وَقِيلَ: لَا وَهُوَ الْأَشْبَهُ .
وَفِعْلُ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قَضِيَّةٌ فِي وَاقِعَةٍ ، فَلَا يَتَعَدَّى .
وَالْإِمَامُ يُذِمُّ لِأَهْلِ الْحَرْبِ ، عُمُومًا وَخُصُوصًا .
وَكَذَا مَنْ نَصَبَهُ الْإِمَامُ ، لِلنَّظَرِ فِي جِهَةٍ يُذِمُّ لِأَهْلِهَا .
وَيَجِبُ الْوَفَاءُ بِالذِّمَامِ ، مَا لَمْ يَكُنْ مُتَضَمِّنًا لِمَا يُخَالِفُ الشَّرْعَ .
وَلَوْ أُكْرِهَ الْعَاقِدُ لَمْ يَنْعَقِدْ