الْبَابُ الثَّانِي فِي: إتْيَانِ الْبَهَائِمِ ، وَوَطْءِ الْأَمْوَاتِ ، وَمَا يَتْبَعُهُ [ أَمَّا إتْيَانُ الْبَهَائِمِ: ] إذَا وَطِئَ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ ، بَهِيمَةً مَأْكُولَةَ اللَّحْمِ ، كَالشَّاةِ وَالْبَقَرَةِ ، تَعَلَّقَ بِوَطْئِهَا أَحْكَامُ تَعْزِيرِ الْوَاطِئِ ، وَإِغْرَامِهِ ثَمَنَهَا إنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ ، وَتَحْرِيمُ الْمَوْطُوءَةِ ، وَوُجُوبُ ذَبْحِهَا وَإِحْرَاقِهَا .
أَمَّا التَّعْزِيرُ فَتَقْدِيرُهُ إلَى الْإِمَامِ ، وَفِي رِوَايَةٍ يُضْرَبُ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ سَوْطًا ، وَفِي أُخْرَى الْحَدُّ ، وَفِي أُخْرَى يُقْتَلُ ، وَالْمَشْهُورُ: الْأَوَّلُ .
وَأَمَّا التَّحْرِيمُ: فَيَتَنَاوَلُ لَحْمَهَا وَلَبَنَهَا وَنَسْلَهَا ، تَبَعًا لِتَحْرِيمِهَا ؛ وَالذَّبْحُ إمَّا تَلَقِّيًا ، أَوْ لِمَا لَا يُؤْمَنُ مِنْ شِيَاعِ نَسْلِهَا ، وَتَعَذُّرِ اجْتِنَابِهِ ، وَإِحْرَاقُهَا لِئَلَّا تُشْتَبَهُ بَعْدَ ذَبْحِهَا بِالْمُحَلَّلَةِ وَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ الْأَهَمُّ فِيهَا ظَهْرَهَا لَا لَحْمَهَا ، كَالْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ لَمْ تُذْبَحْ .
وَأُغْرِمَ الْوَاطِئُ ثَمَنَهَا لِصَاحِبِهَا ، وَأُخْرِجَتْ مِنْ بَلَدِ الْوَاقِعَةِ ، وَبِيعَتْ فِي غَيْرِهِ إمَّا عِبَادَةً ، لَا لِعِلَّةٍ مَفْهُومَةٍ لَنَا ، أَوْ لِئَلَّا يُعَيَّرَ بِهَا صَاحِبُهَا .
وَمَا الَّذِي يُصْنَعُ فِي ثَمَنِهَا ؟ قَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ يُتَصَدَّقُ بِهِ ، وَلَمْ أَعْرِفْ الْمُسْتَنَدَ .
وَقَالَ آخَرُونَ: يُعَادُ عَلَى الْمُغْتَرِمِ .
وَإِنْ كَانَ الْوَاطِئُ هُوَ الْمَالِكَ دُفِعَ إلَيْهِ ، وَهُوَ أَشْبَهُ وَيَثْبُتُ هَذَا: بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ عَدْلَيْنِ ، وَلَا يَثْبُتُ بِشَهَادَةِ النِّسَاءِ ، انْفَرَدْنَ أَوْ انْضَمَمْنَ ، وَبِالْإِقْرَارِ ، وَلَوْ مَرَّةً إنْ كَانَتْ الدَّابَّةُ لَهُ ، وَإِلَّا ثَبَتَ التَّعْزِيرُ حَسْبُ ، وَإِنْ تَكَرَّرَ الْإِقْرَارُ .
وَقِيلَ ؛ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِالْإِقْرَارِ مَرَّتَيْنِ ، وَهُوَ غَلَطٌ وَلَوْ تَكَرَّرَ مَعَ تَخَلُّلِ التَّعْزِيرِ ثَلَاثًا ، قُتِلَ فِي الرَّابِعَةِ .