الثَّالِثُ [ فِي: ] عَقْدِ الْمُسَابِقَةِ وَالرِّمَايَةِ [ عَقْدُ الْمُسَابَقَةِ: ] [ وَهُوَ ] يَفْتَقِرُ إلَى إيجَابٍ وَقَبُولٍ وَقِيلَ: هِيَ جِعَالَةٌ فَلَا تَفْتَقِرُ إلَى قَبُولٍ وَيَكْفِي الْبَذْلُ ، وَعَلَى الْأَوَّلِ: فَهُوَ لَازِمٌ كَالْإِجَارَةِ ، وَعَلَى الثَّانِي: هُوَ جَائِزٌ ، شَرَعَ فِيهِ أَوْ لَمْ يَشْرَعْ ، وَيَصِحُّ: أَنْ يَكُونَ الْعِوَضُ عَيْنًا ، أَوْ دَيْنًا ، وَإِذَا بَذَلَ السَّبَقَ غَيْرُ الْمُتَسَابِقَيْنِ صَحَّ إجْمَاعًا .
وَلَوْ بَذَلَهُ أَحَدُهُمَا ، أَوْ هُمَا صَحَّ عِنْدَنَا ، وَلَوْ لَمْ يَدْخُلْ بَيْنَهُمَا مُحَلِّلٌ ، وَلَوْ بَذَلَهُ الْإِمَامُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ جَازَ ؛ لِأَنَّ فِيهِ مَصْلَحَةً ، وَلَوْ جَعَلَا السَّبَقَ لِلْمُحَلِّلِ بِانْفِرَادِهِ ، جَازَ أَيْضًا .
وَكَذَا لَوْ قِيلَ: مَنْ سَبَقَ مِنَّا فَلَهُ السَّبَقُ ، عَمَلًا بِإِطْلَاقِ الْإِذْنِ فِي الرِّهَانِ ، وَيَفْتَقِرُ فِي الْمُسَابَقَةِ إلَى شُرُوطٍ خَمْسَةٍ: [ الْأَوَّلُ: ] تَقْدِيرُ الْمَسَافَةِ ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً .
[ الثَّانِي: ] وَتَقْدِيرُ الْخَطَرِ .
الثَّالِثُ: ] وَتَعْيِينُ مَا يُسَابَقُ عَلَيْهِ .
[ الرَّابِعُ: ] وَتَسَاوِي مَا بِهِ السِّبَاقُ فِي احْتِمَالِ السَّبْقِ ، فَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا ضَعِيفًا ، تَيَقَّنَ قُصُورَهُ عَنْ الْآخَرِ لَمْ يَجُزْ .
[ الْخَامِسُ: ] أَنْ يُجْعَلَ السَّبَقُ لِأَحَدِهِمَا أَوْ لِلْمُحَلِّلِ ، وَلَوْ جُعِلَ لِغَيْرِهِمَا لَمْ يَجُزْ ، وَهَلْ يُشْتَرَطُ التَّسَاوِي فِي الْمَوْقِفِ قِيلَ: نَعَمْ وَالْأَظْهَرُ لَا ؛ لِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّرَاضِي .
[ عَقْدُ الرَّمْيِ: ] وَأَمَّا الرَّمْيُ فَيَفْتَقِرُ إلَى: الْعِلْمِ بِأُمُورٍ سِتَّةٍ: الرَّشْقُ ، وَعَدَدُ الْإِصَابَةِ ، وَصِفَتُهَا ، وَقَدْرُ الْمَسَافَةِ ، وَالْغَرَضُ ، وَالسَّبَقُ وَتَمَاثُلُ جِنْسِ الْآلَةِ .
وَفِي اشْتِرَاطِ الْمُبَادَرَةِ وَالْمُحَاطَّةِ تَرَدُّدٌ ، الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ ، وَكَذَا لَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الْقَوْسِ وَالسَّهْمِ .