الرُّكْنُ الثَّالِثُ فِي أَحْكَامِ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَالنَّظَرُ فِي أُمُورٍ: الْأَوَّلُ مَنْ تُؤْخَذُ مِنْهُ الْجِزْيَةُ تُؤْخَذُ مِمَّنْ يُقِرُّ عَلَى دِينِهِ ، وَهُمْ الْيَهُودُ ، وَالنَّصَارَى ، وَمَنْ لَهُمْ شُبْهَةُ كِتَابٍ وَهُمْ الْمَجُوسُ .
وَلَا يُقْبَلُ مِنْ غَيْرِهِمْ إلَّا الْإِسْلَامُ .
وَالْفِرَقُ الثَّلَاثُ ، إذَا الْتَزَمُوا شَرَائِطَ الذِّمَّةِ أُقِرُّوا ، سَوَاءٌ كَانُوا عَرَبًا أَوْ عَجَمًا .
وَلَوْ ادَّعَى أَهْلُ حَرْبٍ ، أَنَّهُمْ مِنْهُمْ ، وَبَذَلُوا الْجِزْيَةَ ، لَمْ يُكَلَّفُوا الْبَيِّنَةَ وَأُقِرُّوا .
وَلَوْ ثَبَتَ خِلَافُهَا ، انْتَقَضَ الْعَهْدُ .
وَلَا تُؤْخَذُ الْجِزْيَةُ مِنْ: الصِّبْيَانِ ، وَالْمَجَانِينَ ، وَالنِّسَاءِ .
وَهَلْ تَسْقُطُ عَنْ الْهِمِّ ؟ قِيلَ: نَعَمْ ، وَهُوَ الْمَرْوِيُّ ، وَقِيلَ: لَا ، وَقِيلَ: تَسْقُطُ عَنْ الْمَمْلُوكِ ، وَتُؤْخَذُ مِمَّنْ عَدَا هَؤُلَاءِ ، وَلَوْ كَانُوا رُهْبَانًا أَوْ مُقْعَدِينَ .
وَتَجِبُ عَلَى الْفَقِيرِ ، وَيُنْظَرُ بِهَا حَتَّى يُوسِرَ .
وَلَوْ ضُرِبَ عَلَيْهِمْ جِزْيَةٌ ، فَاشْتَرَطُوهَا عَلَى النِّسَاءِ ، لَمْ يَصِحَّ الصُّلْحُ .
وَلَوْ قُتِلَ الرِّجَالُ قَبْلَ عَقْدِ الْجِزْيَةِ ، فَسَأَلَ النِّسَاءُ إقْرَارَهُنَّ بِبَذْلِ الْجِزْيَةِ ، قِيلَ: يَصِحُّ ، وَقِيلَ: لَا ، وَهُوَ الْأَصَحُّ .
وَلَوْ كَانَ بَعْدَ عَقْدِ الْجِزْيَةِ ، كَانَ الِاسْتِصْحَابُ حَسَنًا .
وَلَوْ أُعْتِقَ الْعَبْدُ الذِّمِّيُّ ، مُنِعَ مِنْ الْإِقَامَةِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ ، إلَّا بِقَبُولِ الْجِزْيَةِ .
وَالْمَجْنُونُ الْمُطْبِقُ ، لَا جِزْيَةَ عَلَيْهِ .
فَإِنْ كَانَ يُفِيقُ وَقْتًا ، قِيلَ: يُعْمَلُ بِالْأَغْلَبِ .
وَلَوْ أَفَاقَ حَوْلًا ، وَجَبَتْ عَلَيْهِ وَلَوْ جُنَّ بَعْدَ ذَلِكَ .
وَكُلُّ مَنْ بَلَغَ مِنْ صِبْيَانِهِمْ يُؤْمَرُ بِالْإِسْلَامِ ، أَوْ بَذْلِ الْجِزْيَةِ ، فَإِنْ امْتَنَعَ ، صَارَ حَرْبِيًّا .