فِي الصِّيغَةِ وَالْأَصْلُ أَنَّ النِّكَاحَ عِصْمَةٌ مُسْتَفَادَةٌ مِنْ الشَّرْعِ ، لَا تَقْبَلُ التَّقَابُلَ ، فَيَقِفُ رَفْعُهَا عَلَى مَوْضِع الْإِذْنِ .
فَالصِّيغَةُ الْمُتَلَقَّاةُ لِإِزَالَةِ قَيْدِ النِّكَاحِ: أَنْتِ طَالِقٌ ، أَوْ فُلَانَةُ ، أَوْ هَذِهِ ، وَمَا شَاكَلَهَا مِنْ الْأَلْفَاظِ الدَّالَّةِ عَلَى تَعْيِينِ الْمُطَلَّقَةِ فَلَوْ قَالَ: أَنْتِ الطَّلَاقُ ، أَوْ طَلَاقٌ ، أَوْ مِنْ الْمُطَلَّقَاتِ ، لَمْ يَكُنْ شَيْئًا ، وَلَوْ نَوَى بِهِ الطَّلَاقَ وَكَذَا لَوْ قَالَ: أَنْتِ مُطَلَّقَةٌ .
وَقَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ: الْأَقْوَى أَنَّهُ يَقَعُ ، إذَا نَوَى الطَّلَاقَ ، وَهُوَ بَعِيدٌ عَنْ شَبَهِ الْإِنْشَاءِ .
وَلَوْ قَالَ: طَلَّقْتَ فُلَانَةَ ، [ فَقَالَ: نَعَمْ ] قَالَ الشَّيْخُ: لَا يَقَعُ ، وَفِيهِ إشْكَالٌ يَنْشَأُ مِنْ وُقُوعِهِ عِنْدَ سُؤَالِهِ: هَلْ طَلَّقْتَ امْرَأَتَكَ فَيَقُولُ: نَعَمْ وَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ بِالْكِنَايَةِ وَلَا بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى التَّلَفُّظِ بِاللَّفْظَةِ الْمَخْصُوصَةِ ، وَلَا بِالْإِشَارَةِ إلَّا مَعَ الْعَجْزِ عَنْ النُّطْقِ وَيَقَعُ طَلَاقُ الْأَخْرَسِ بِالْإِشَارَةِ الدَّالَّةِ .
وَفِي رِوَايَةٍ يُلْقِي عَلَيْهَا الْقِنَاعُ فَيَكُونُ ذَلِكَ طَلَاقًا ، وَهِيَ شَاذَّةٌ وَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ بِالْكِتَابَةِ مِنْ الْحَاضِرِ ، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى التَّلَفُّظِ .
نَعَمْ لَوْ عَجَزَ عَنْ النُّطْقِ ، فَكَتَبَ نَاوِيًا بِهِ الطَّلَاقَ صَحَّ ، وَقِيلَ: يَقَعُ بِالْكِتَابَةِ إذَا كَانَ غَائِبًا عَنْ الزَّوْجَةِ ، وَلَيْسَ بِمُعْتَمَدٍ ، وَلَوْ قَالَ: [ هَذِهِ ] خَلِيَّةٌ ، أَوْ بَرِيَّةٌ ، أَوْ حَبْلُكِ عَلَى غَارِبِكِ ، أَوْ الْحَقِي بِأَهْلِكِ ، أَوْ بَائِنٌ ، أَوْ حَرَامٌ ، أَوْ بَتَّةٌ"أَوْ بَتَلَةٌ ، لَمْ يَكُنْ شَيْئًا ، نَوَى الطَّلَاقَ أَوْ لَمْ يَنْوِهِ وَلَوْ قَالَ: اعْتَدِّي ، وَنَوَى بِهِ الطَّلَاقَ ، قِيلَ: يَصِحُّ ، وَهِيَ رِوَايَةُ الْحَلَبِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَمَنَعَهُ كَثِيرٌ ، وَهُوَ الْأَشْبَهُ وَلَوْ خَيَّرَهَا وَقَصَدَ الطَّلَاقَ ، فَإِنْ اخْتَارَتْهُ أَوْ سَكَتَتْ وَلَوْ لَحْظَةً ، فَلَا حُكْمَ"