كِتَابُ الْقِصَاصِ وَهُوَ قِسْمَانِ: الْقِسْمُ الْأَوَّلُ فِي قِصَاصِ النَّفْسِ ، وَالنَّظَرُ فِيهِ يَسْتَدْعِي فُصُولًا: الْأَوَّلُ فِي الْمُوجِبِ وَهُوَ إزْهَاقُ النَّفْسِ الْمَعْصُومَةِ الْمُكَافِئَةِ ، عَمْدًا عُدْوَانًا ، وَيَتَحَقَّقُ الْعَمْدُ: بِقَصْدِ الْبَالِغِ الْعَاقِلِ إلَى الْقَتْلِ ، بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا .
وَلَوْ قَصَدَ الْقَتْلَ بِمَا يَقْتُلُ نَادِرًا ، فَاتَّفَقَ الْقَتْلُ ، فَالْأَشْبَهُ الْقِصَاصُ .
وَهَلْ يَتَحَقَّقُ ، مَعَ الْقَصْدِ إلَى الْفِعْلِ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ الْمَوْتُ ؟ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَاتِلًا فِي الْغَالِبِ ، إذَا لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الْقَتْلَ ، كَمَا لَوْ ضَرَبَهُ بِحَصَاةٍ أَوْ عُودٍ خَفِيفٍ ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ ، أَشْهَرُهُمَا أَنَّهُ لَيْسَ بِعَمْدٍ يُوجِبُ الْقَوَدَ .
ثُمَّ الْعَمْدُ: قَدْ يَحْصُلُ بِالْمُبَاشَرَةِ ، وَقَدْ يَحْصُلُ بِالتَّسْبِيبِ أَمَّا الْمُبَاشَرَةُ: فَكَالذَّبْحِ ، وَالْخَنْقِ ، وَسَقْيِ السُّمِّ الْقَاتِلِ ، وَالضَّرْبِ بِالسَّيْفِ وَالسِّكِّينِ وَالْمُثَقَّلِ ، وَالْحَجَرِ الْغَامِزِ ، وَالْجَرْحِ فِي الْمَقْتَلِ وَلَوْ بِغَرْزِ الْإِبْرَةِ .